محــتــوى جــديــد كــل يــوم
-قال الله تعالى: ﴿وَقِهِمُ ٱلسَّیِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّیِّـَٔاتِ یَوۡمَىِٕذࣲ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ﴾
(غافر 9)
هنيئاً لمن كان يشمله طلب ملائكة الرحمن، فقد رُحمْ وفاز بالجنة. (قال ابن القيم رحمه الله: وقاية السيئات نوعان أحدهما: وقاية فعلها بالتوفيق فلا تصدر منه. والثاني: وقاية جزائها بالمغفرة فلا يعاقب عليها. [ الداء والدواء])
-قال الله تعالى: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّیۡلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ * وَلَلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ * وَلَسَوۡفَ یُعۡطِیكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰۤ * أَلَمۡ یَجِدۡكَ یَتِیمࣰا فَـَٔاوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَاۤلࣰّا فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَاۤىِٕلࣰا فَأَغۡنَىٰ﴾ (الضحى 1-8)
سبحانه، هي بلسم القلوب ومنتهاها، وهي وعْدٌ لكل من صَبَر، وبشارة لكل من انتظر. إن الله لا يعطيك ما تريده فحسب، بل يعطيك ما يملأ قلبك طمأنينة حتى تنسى مرارة الحرمان. تأمل
لم يقل الله فتاخذ، بل قال {فَتَرۡضَىٰۤ}؛ لأن العطاء قد يكون كبيراً ولكن النفس لا ترضى.
قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِیهَا رَوَ ٰسِیَ مِن فَوۡقِهَا وَبَـٰرَكَ فِیهَا وَقَدَّرَ فِیهَاۤ أَقۡوَ ٰتَهَا فِیۤ أَرۡبَعَةِ أَیَّامࣲ سَوَاۤءࣰ لِّلسَّاۤىِٕلِینَ * ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰۤ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ وَهِیَ دُخَانࣱ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِیَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهࣰا قَالَتَاۤ أَتَیۡنَا طَاۤىِٕعِینَ﴾
(فصلت 10-11)
هذا خلق الله سبحانه، الجبال لتثبيت الأرض التي باركها لخلقه، تأمل قوله تعالى: ﴿أَقْوَاتَهَا﴾ أي كل ما يحتاجه الخلق للبقاء والعيش على الأرض منذ خلقها. والاقوات اشمل واعم من قول أطعامها الذي هو يقدم لسد الجوع في وقت معين.
خبر نبوي :
-عَنْ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّهِ سُعْدَى الْمُرِّيَّةِ، قَالَتْ: مَرَّ عُمَرُ، بِطَلْحَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا لَكَ كَئِيبًا، أَسَاءَتْكَ إِمْرَةُ ابْنِ عَمِّكَ. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلَّا كَانَتْ نُورًا لِصَحِيفَتِهِ، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا عِنْدَ الْمَوْتِ”. فَلَمْ أَسْأَلْهُ حَتَّى تُوُفِّيَ. قَالَ: أَنَا أَعْلَمُهَا، هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَمَّهُ عَلَيْهَا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ شَيْئًا أَنْجَى لَهُ مِنْهَا لَأَمَرَهُ. [سنن ابن ماجه].
-عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ رحمه الله، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: سَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَكَذَّبْتُ نَفْسِي”. [رواه مسلم]
أي: برر تصرفه بأعذار، فلعله أخذ ما له فيه حق أو بإذن صاحبه، أو لم يقصد الغصب والاستيلاء، أو … (قال القاضي عياض: ظاهر الكلام، صدّقتُ من حلف بالله تعالى، وكذّبتُ ما ظهر لي من ظاهر سرقته.)
توجيه نبوي:
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: “غَيْرَكَ”. قَالَ: “قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ فَاسْتَقِمْ”. [رواه مسلم]
قال القاضي عياض رحمه الله: هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم، وهو مطابق لقوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } أي وحدوا الله، وآمنوا به، ثم استقاموا فلم يحيدوا عن التوحيد، والتزموا طاعته سبحانه إلى أن توفوا على ذلك.
-السعادة في تعداد النعم لا في إحصاء الهموم؛ اشتكى رجل إلى أحد الصالحين ضيق حاله وهمومه، فأخذ الصالح ورقة بيضاء ووضع فيها نقطة سوداء صغيرة، وسأله: ماذا ترى؟. قال: أرى نقطة سوداء. قال له: عجبتُ لك، تركتَ كل هذا البياض الواسع وركزتَ على النقطة الصغيرة، هكذا نحن مع ربنا سبحانه، تركنا آلاف النعم وركزنا على ضيقٍ واحد.
-قال عثمان بن عفان رضى الله عنه: ما أسرَّ أحدٌ سريرةً إلا أبداها الله على صفحات وجهه، وفلتات لسانه.
وقال مرةً رضى الله عنه: لو أنَّ عبدًا دخل بيتًا في جوف بيتٍ فأدمن هناك عملًا، أوشك الناس أن يتحدَّثوا به، وما من عاملٍ يعمل إلا كساه الله رداء عمله؛ إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًا فشرٌّ. [الزهد والرقائق؛ لابن المبارك، والزهد؛ لنعيم بن حماد].
-قابل الفضيل بن عياض رحمه الله رجلا بلغ من الكبر عتيا، فسأله: كم عمرك؟ قال الرجل: ستون عاما. قال الفضيل: توشك أن تصل إلى الله. قال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون. قال الفضيل: هل عرفت معناها؟قال الرجل: نعم، عرفت أني لله عبد، وأني إليه راجع. قال الفضيل: إذا عرفت أنك لله عبد، وأنك إليه راجع، عرفت أنك مسئول، وإذا عرفت أنك مسئول، فأعد للسؤال جوابا. قال الرجل: وما الحيلة يرحمك الله؟ قال الفضيل: يسيرة، أن تتقي الله فيما بقي يغفر الله لك ما قد مضى. [موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق]
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
المقدمة:-
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه،
اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونتوب اليك، ونعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات اعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم.
أما بعد:
المفكر بالاحوال وما تجري به الأيام يجد أن هناك من هو المستفيد من الصراع بين الحق والباطل، أهل الإيمان وأهل الكفر من أنس وجان. حتى بين الأخ وأخيه بين الجار وجاره بين العشيرة والأخرى وبين الدول.
بالرغم اننا كلنا لآدم وآدم من تراب، يا ترى ما هي الأسباب والدوافع المؤدية إلى هذا الصراع.
من الوضح أن هناك من يريد الحق وهم اهل الايمان ومن يريد الباطل الشيطان وجنده، فكل طرف يجيش جيوشه ويكن العداء للآخر. فكيف السبيل لتحقيق النصر والفوز برضى الله تعالى على هذا العدو من أهل الباطل، فتوجهت إلى المصدر الحقيقي وصاحب الخبر الصادق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لمعرفت نقاط ضعف العدو المتربص وكشف خططه وإتقاء شره على كل الاصعدة. فعقدت العزم على جمع ما استطيع من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتحدث عن موضوع البحث، والتعليق عليها بما تيسر من تفاسير، وترتيبها في كتيب أسميته[اعرف عدوك من كلام ربك وحاربه بهدي نبيك] واسأل الله ان يجعله خالصا لوجهه الكريم،
الفقير إلى رحمة الله تعالى حسن محمد احمد منسي.
الفصل الأول
طبيعة الإنسان وابتلائه :
1- طبيعة خلق الإنسان تستحق التكريم:
لأنه خلق بيد الله وقدرته ثم نفخ فيه من روحه؛ ومادة خلقه من الطين متعدد الفوائد والخصائص، ولان الامر بالسجود جاء من الله جل جلاله.
2- فطرته تتعرض للانحراف بفعل فاعل: وإنه على استعداد أن يضل إذا أضل، وعنده أزدواج في الاستعداد للخير والشر.
عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك”. [رواه مسلم] اي ان جنس بني آدم لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات، وقيل: لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب.
وتعددت الآيات التي تصف آدم وملازمة إبليس له، وفيها عن خلق الإنسان والجان والامر بالسجود وجدل إبليس مع الله، ورفع إبليس لواء العداء لآدم وذريته.
-قال تعالى: {وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ، وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ، فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ، إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ، قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ، قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ، وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ، إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ، قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ، قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ، إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ، لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ} ( الحجر 26- 44)
وهذا جانب آخر من القصة:
– قال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ، قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ، قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ، لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} (ص 71-85).
– وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ، قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ، قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ، قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ، وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ، وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ، فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ، قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} (الأعراف 11-25).
– وهذا مشهد آخر قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 34-38).
– وفي سورة الإسراء قال: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا، قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً، قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا، وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا، إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً} (61-65).
– وفي سورة طه مشهد آخر، قال تعالى فيه: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا، وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى، فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى، إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لّا يَبْلَى، فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى، قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} (115-123).
فيا للحقد والحسد الذي امتلا به إبليس حتى جيش جيوشه وبين وسائله فعلا انه عات ومتمرد واستحق عقوبته. فيكون قد جرى القدر من الله العزيز الحكيم في الابتلاء، فقد ابتلي إبليس بامر السجود لآدم سجود تكريم، وابتلي آدم بعدم الاكل من الشجرة، فكليهما رسبا، ولكن الفرق في النتيجة، فإن آدم أقر بذنبه وتاب فتاب الله عليه، ولكن إبليس جادل الله عز وجل واستكبر فاستحق اللعن والطرد. فتمحض للشر وجيش جيوشه للانتقام من آدم وذريته، لانه اعتبره السبب في طرده من رحمة الله. فبانت المعركة باطرافها أهل الإيمان والحق من آدم وذريته، وعدوه أهل الضلالة من ابليس وجنده، وميدانها الارض وادواتها المادية والمعنوية متاحة للطرفين. واعلن الشيطان منهجه وطريقه، وأقسم بعزة الله ليغويهم إلا من ليس له سلطان عليه، لعجزه من بلوغ غايته عليهم، لأنهم آمنوا وعبدوا الله حق العبادة. فعلى آدم وذريته أن يقووا دفاعاتهم ويعرفوا نقاط الضعف والخلل، وسد المداخل إليها ويجاهدوا انفسهم ويطوعها لهم لأنها العنصر الاساسي وسبب الهزيمه في هذه المعركة والخسران في الآخرة.
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات 56]
أن الله خلق الانس والجن للعبادة كما أمر، فمن اطاعه له الجنة ومن عصاه له النار .
من خصائص المؤمن:
الفهم والعلم والعمل، والاعتراف والندم والاستغفار والشعور بالضعف والاستعانه بالله وطلب الرحمة منه واليقين بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فتتاصل فيه دوافع الخير والنصح والطهر.
خصائص الكافر على عكس خصائص المؤمن، لاقباله على ما تزين له نفسه من التمادي في الباطل، واشباع رغباتها واعجابه بنفسه، فينفخ الشيطان فيه الخيلاء والتبختر والكبر وبطر الحق. فتتأصل فيه دوافع الشر والخبث والرجس.
بداية الصراع في المعركة الخالدة:
كانت من لحظة الأمر الإلهي بالسجود تكريما لآدم، ومعصية إبليس بعدم السجود له، حسدا وحقدا على هذا التكريم، لأنه قيم نفسه انه خير من آدم رغم بيان الله له لعنصر التكريم، فلعنه وطرده من رحمة. فتمحض للشر وكن العداوة لآدم وذريه ما بقي حي. في معركة لا يهدأ اوارها ولا تضع اوزارها حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فهي بين الإيمان والكفر. والإنسان ميدانها يكون الكاسب أو الخاسر فيها.
ولقد كانت المنة الإلهية علينا بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم ورسالته الخالدة، فبينت لنا كيف الخلاص منه.
لكن الفطرة تتعرض لعوامل الانحراف بفعل فاعل، على استعداد أن تضل إذا أضلت، لذا جعل الله لابليس هذه الفرصة، وجعل لنا فرصة الاختيار تحقيقا للابتلاء وخلافة الأرض. وشاء الله أن لا يدعنا جاهلين ولا غافلين فأرسل رسله وختمهم بسيدنا محمد بالقرآن الكريم الذي لا يفتأ يذكرنا بهذه المعركة وبيان أطرافها واهدافها الواضحة للكل.
وحينما يستحضرها احدنا، يتحضر بكل قواه وبكل يقظة لدفع كل غواية وشهوة ويسد مداخل الشيطان الى نفسه، ويكون متيقظ ضد الشر ودواعيه وهواتفه المستمرة في النفس. ان أخطأنا نسارع في الاستغفار والتوبة والندم والاعتذار لله،
(عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل؛ من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله؛ من أجل ذلك حرم الفواحش، وليس أحد أحب إليه العذر من الله؛ من أجل ذلك أنزل الكتاب، وأرسل الرسل”. [رواه مسلم])
ولكن يا للعجب ممن يعلم بهذه العداوة ولا يأخذ حذره بل يصبح تابعا له ومن جنده، لضعف روحه وارادته وسقوط همته وتنازله عن كرامته. بدل أن يوجه قواه لمكافحة الشيطان وشرور جنده.
-يروى أن الحجاج سجن رجلاً ظلماً، فكتب ذلك الرجل للحجاج رقعة قال فيها: إعلم يا حجاج انه ما مر يوم على بؤسي في سجنك الا وقد اخذ معه يوم من تنعمك في قصرك، وأن الموعد يوم القيامة والسجن جهنم والحاكم لا يحتاج إلى بينة. ثم ذكر في نهاية رسالته هذه الابيات:
ستعلم يا ظلوم إذا التقينا // غداً عند الإله من الظلوم
أما والله إنَّ الظُّلم شؤمٌ // وما زال المسيء هو الظَّلوم
إلى دياَّن يوم الدّين نمضي // وعند الله تجتمع الخصوم
ستعلم في الحساب إذا التقينا // غداً عند الإله من الملوم
-الحسن بن الهيثم:
عالم البصريات، هو أول من أثبت أن الضوء ينعكس من الأشياء إلى العين، وهو مخترع القمرة(التي اشتق منها اسم الكاميرا)، حيث شرح كيف ينتقل الضوء عبر ثقب صغير ليسقط صورة على جدار مظلم. لولا أبحاثه في الضوء والعدسات، لما عرف العالم النظارات الطبية، ولا المجاهر، ولا الكاميرات الحديثة.
المعاني:
من معاني (العَجوزُ): المرأة الهَرِمَة، والسَّنَة، والخَمْر، والفيلة، والبقرة.
قال تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾؛ أي كل ما يحتاجه الخلق للبقاء والعيش على هذه الأرض منذ خلقها.
الإقوات: هو تقديم القوت الذي تقوم به الحياة ويستمر أثره، وهو أشد مبالغة من الإطعام، الذي هو تقديم الطعام لسد الجوع في وقت معين.
من فوائد تعلم اللغة العربية؛
أنها ترفع مستوى التفكير والفكر لأنها بُنيت على قواعد ذات تأثير على المعاني والدلالات. وفهم ذلك يزيد من قوة الملكات الذهنية، كما أنها تحمل لطائف غاية في الدقة.
الشعب:
قال الشاعر:
تأتي الشَّدائدُ ساعةً وتغيبُ // وتلُوعُكَ الأيَّامُ ثُمَّ تطيبُ
هيَ هكذا الدُّنيا وهذا حالُها // ما كُلُّ شِرْبٍ في الزمانِ عَذِيبُ
إنَّ الرِّضا عند النوائبِ سلْوَةٌ // والصبرُ إنْ حلَّ الأسى تطبيبُ
ما طالَ ليلٌ، أو تداعَتْ كُربَةٌ // إلَّا ولُطْفٌ الله مِنْكَ قريبُ
قال الشاعر في فضل التوكل واليقين:
إِذا اشْتَمَلَتْ عَلى اليَأْسِ القُلُوبُ // وَضاقَ لِما بِهِ الصَّدْرُ الرَّحِيبُ
وَأَوْطَنَتِ المَكارِهُ وَاطْمَأَنَّتْ // وَأَرْسَتْ في مَراسيها الخُطُوبُ
أَتاكَ عَلى قُنُوطٍ مِنْكَ غَوْثٌ // يَمُنُّ بِهِ اللَّطيفُ المُستَجيبُ
قال البارودي:
وَالمرْءُ طَوْعُ الليالي في تَصَرُّفِها // لا يملكُ الأمرَ مِنْ نُجْحٍ وإخفاقِ
فلا يَعِبْني حَسُودٌ أنْ جَرى قَدَرٌ // فَلَيْسَ لي غَيْرُ ما يقضيهِ خَلَّاقي
أسلمْتُ نفسي لمولًى لا يَخِيبُ لهُ // راجٍ عَلَى الدَهْرِ، والمولى هُو الواقي
*قال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: ليس الصِّيام مِن الشَّراب والطَّعام وحده، ولكنَّه مِن الكذب والباطل واللَّغو. [المحلَّى لابن حزم].
*قال عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه: يا حبَّذا المال؛ أصون به عرضي، وأرضي به ربِّي. [أدب الدنيا والدين].
*سئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: من مات على الإسلام والسنة، مات على خير؟ فقال: اسكت، بل مات على الخير كله. [سير أعلام النبلاء].
*كان الصحابي الجليل أبوموسى الأشعري رضي الله عنه يقول إذا فرغ من صلاته: اللهم اغفر لي ذنبي، ويسر لي أمري، وبارك لي في رزقي. [مصنف ابن أبي شيبة].
*قال الفُضيل بن عياض رحمه الله: إذا قيل لك هل تخاف الله؟ فقل: نسأل الله ذلك، فإنك إن قلت نعم كذبت، وإن قلت لا كفرت. [تزكية النفوس].
*قال ابن رجب رحمه الله: لما سُلْسل الشيطان في رمضان، وخمدت نيران الشهوات بالصيام، انعزل سلطان الهوى، وصارت الدولة لحاكم العقل بالعدل، فلم يبق للعاصي عذر. [لطائف المعارف].
*قال عمران بن حصين رضي الله عنه: ثلاثٌ يُدركُ بهنً العبد رغائب الدنيا والاخرة، الصبر عند البلاء والرضا بالقضاء والدعاء في الرخاء. [الزهد لأبي داود].
*قال محمد بن واسع رحمه الله : ما رددتُ أحداً عن حاجة أقدر على قضائها، ولو كان فيها ذهاب مالي. [قضاء الحوائج لابن أبي الدنيا].
*قَال الإمام الحسن البصري رحمه الله: كانوا يُؤَدِّبون أبناءَهُمْ على الخشونةِ، ويمنعونهم مِنَ التنَعُّم، يقولون: لا يَزَالُ الرَّجُلُ كريمًا مَا لَمْ يتَنعَّمْ. [الزهد/ لابن أبي الدنيا]
خولة بنت ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت رضي الله عنهما:
كانت تتهيأ للصلاة فدخل عليها وكان يريدها لنفسه، لكنها ردت عليه بأن فرض الله لا يؤجل، فأقسم عليها بأنها إن صلت قبل أن تمكنه من نفسها فستكون محرمة عليه كظهر أمه، فصلت فرض ربها دون أن تخاف من يمين زوجها، وبعد ما إنتهت من الصلاة ﺟﺎﺀﻫﺎ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺃﻭﺱ يداعبها ﻓﻨﻔﺮﺕ ﻣﻨﻪ، فإندهش أوس ﻭﺗﻤﻠّﻜﻪ ﺍﻟﻐﻀﺐ، فقالت له: أنا محرمة عليك كأمك هيا بنا نذهب للرسول صَلَّى الله عليه وسلم للننظر ماذا يقول في هذا اليمين، دخلت خولة تشتكي إليه ﺯﻭﺟﻬﺎ، بأنها بعد كل هذا العمر معه يحلف عليها بالطلاق، وبينما ﻫﻲ تشتكي لرسول ﺍﻟﻠﻪ صَلَّى الله عليه وسلم ينزل عليه ﺍﻟﻮﺣﻲ، وبعد النزول إبتسم صَلَّى الله عليه وسلم وقال: “يا خولة”، ﻗﺎﻟﺖ: ﻟﺒﻴﻚ يا رسول الله ونهضت قائمة وهي فرحة بتبسم الرسول، فقال لها صَلَّى الله عليه وسلم: “لقد ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻚ ﻭفي زوجك ﺛﻢ تلى ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﷽ ﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِی تُجَـٰدِلُكَ فِی زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِیۤ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ یَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَاۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعُۢ بَصِیرٌ﴾ (المجادلة1)، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ صَلَّى الله عليه وسلم: “قولي له ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻖ ﺭﻗﺒﺔ”، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺠﺪ ﺭﻗﺒﺔ ﻭﻣﺎ ﻟﻪ ﺧﺎﺩﻡ ﻏﻴﺮﻱ، ﻓﻘﺎﻝ: “ﻓﻠﻴﺼﻢ ﺷﻬﺮﻳﻦ ﻣﺘﺘﺎﺑﻌﻴﻦ”، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: “ﻓﻠﻴﻄﻌﻢ ﺳﺘﻴﻦ ﻣﺴﻜﻴﻨﺎً ﻭَﺳْﻘﺎً ﻣﻦ ﺗﻤﺮ”، ﻗﺎﻟﺖ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﻋﻨﺪﻩ، ﻓﻘﺎﻝ: “ﻓﺈﻧّﺎ ﺳﻨﻌﻴﻨﻪ ﺑﻌذﻕ ﻣﻦ ﺗﻤﺮ”، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭﺃﻧﺎ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺳﺄﻋﻴﻨﻪ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻌذﻕ ﺁﺧﺮ، ﻓﻘﺎﻝ: “ﺃﺣﺴﻨﺖِ ﻭﺃﺻﺒﺖِ ﻓﺎﺫﻫﺒﻲ ﻭﺗﺼﺪَّﻗﻲ ﻋﻨﻪ، ﻭﺍﺳﺘﻮﺻﻲ ﺑﺎﺑﻦ ﻋﻤﻚ ﺧﻴﺮﺍً”، ﻗﺎﻟﺖ: سأﻓﻌل. وتمر الأيام وفي يوم ﻛﺎﻥ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺧﺎﺭﺟﺎً ﻣﻦ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﺃﻳﺎﻡ ﺧﻼﻓﺘﻪ، أوقفته ﺧﻮﻟﺔ ﻭﻭﻋﻈﺘﻪ ﻗﺎﺋﻠﺔ: ﻳﺎ ﻋﻤﺮ ﻛﻨﺖ ﺗُﺪﻋﻰ ﻋُﻤَﻴْﺮﺍً ﺛﻢ ﻗﻴﻞ ﻟﻚ ﻋﻤﺮ ﺛﻢ ﻗﻴﻞ ﻟﻚ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، فإتق ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﻋﻤﺮ، ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺃﻳﻘﻦ ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ ﺧﺎﻑ ﺍﻟﻔﻮﺕ، ﻭﻣﻦ ﺃﻳﻘﻦ ﺑﺎﻟﺤﺴﺎﺏ ﺧﺎﻑ ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ. ﻭعمر رضى الله عنه يقف أمامها وﻳﺴﻤﻊ ﻛﻼﻣﻬﺎ في خشوع، فقيل له: ﺃﺗﻘﻒ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ كل ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻟﻮ ﺣﺒﺴﺘﻨﻲ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮﻩ ما تحركت ﺇﻻ ﻟﻠﺼﻼﺓ المفروضة علي، ﺛﻢ سأل من حوله: ﺃﺗﺪﺭﻭﻥ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻻ، ﻗﺎﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ: ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪ ﺳﻤﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﻗﻮﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﻓﻮﻕ ﺳﺒﻊ ﺳﻤﺎﻭﺍﺕ، ﺃﻓﻴﺴﻤﻊ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻗﻮﻟﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺴﻤﻌﻪ ﻋﻤﺮ؟ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ عنهما.