محــتــوى جــديــد كــل يــوم

-قال الله تعالى: ﴿أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَـٰهِلِیَّةِ یَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمࣰا لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ﴾ (المائدة 50)
جاءت الآية بأسلوب الاستفهام الذي يحمل معنى الاستنكار والنفي؛ وفي ذلك مدحٌ لأهل اليقين الذين يطمئنون إلى حكم الله ويوقنون بكماله، وتوبيخٌ لمن يتعالى على أحكام الله أو يطلب غيرها، وكأن الآية تقول: أيُّ حكمٍ يمكن أن يكون أحسن من حكم الله عَزَّ وجل؟ إن أحكامه سبحانه وتعالى قائمة على كمال العدل والحكمة، وأنها خيرٌ محضٌ في أحكامها، وآثارها، وعواقبها. وليس هناك أحسن ولا أفضل من حكم الله تعالى عند أهل اليقين؛

خبر نبوي: 

عن أبي هريرة رضِيَ الله عنه قال: قال النبي صلّى الله عليْهِ وسلّم: تُفْتَحُ أبْوابُ الجنّةِ يَوم الإثْنَيْنِ، ويَوم الخميس، فيُغْفَرُ لِكُلِّ عبْدٍ لا يُشْرِكُ بالله شيئًا، إلّا رجُلًا كانت بيْنَهُ وبيْنَ أخِيهِ شحْناء؛ فيُقال: أنْظِروا هَذَيْنِ حتّى يصْطلِحا، أنْظِروا هَذَيْنِ حتّى يصْطلِحا، أنْظِروا هَذَيْنِ حتّى يصْطلِحا.[رواه مسلم]

-عن العلاء بن عبد الرحمن رضي الله عنه قال: قام رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين، ما الإيمان؟ فقال: الإيمان على أربع دعائم: على الصبر، والعدل، واليقين، والجهاد. [الجامع لشعب الإيمان]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

المقدمة:-

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه،

اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونتوب اليك، ونعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات اعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم.

أما بعد:

المفكر بالاحوال وما تجري به الأيام يجد أن هناك من هو المستفيد من الصراع بين الحق والباطل، أهل الإيمان وأهل الكفر من أنس وجان. حتى بين الأخ وأخيه بين الجار وجاره بين العشيرة والأخرى وبين الدول.

بالرغم اننا كلنا لآدم وآدم من تراب، يا ترى ما هي الأسباب والدوافع المؤدية إلى هذا الصراع.

من الوضح أن هناك من يريد الحق وهم اهل الايمان ومن يريد الباطل الشيطان وجنده، فكل طرف يجيش جيوشه ويكن العداء للآخر. فكيف السبيل لتحقيق النصر والفوز برضى الله تعالى على هذا العدو من أهل الباطل، فتوجهت إلى المصدر الحقيقي وصاحب الخبر الصادق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لمعرفت نقاط ضعف العدو المتربص وكشف خططه وإتقاء شره على كل الاصعدة. فعقدت العزم على جمع ما استطيع من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتحدث عن موضوع البحث، والتعليق عليها بما تيسر من تفاسير، وترتيبها في كتيب أسميته[اعرف عدوك من كلام ربك وحاربه بهدي نبيك] واسأل الله ان يجعله خالصا لوجهه الكريم،

الفقير إلى رحمة الله تعالى حسن محمد احمد منسي.

الفصل الأول

طبيعة الإنسان وابتلائه :

1- طبيعة خلق الإنسان تستحق التكريم:

لأنه خلق بيد الله وقدرته ثم نفخ فيه من روحه؛ ومادة خلقه من الطين متعدد الفوائد والخصائص، ولان الامر بالسجود جاء من الله جل جلاله.

2- فطرته تتعرض للانحراف بفعل فاعل: وإنه على استعداد أن يضل إذا أضل، وعنده أزدواج في الاستعداد للخير والشر.

عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

“لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك”. [رواه مسلم] اي ان جنس بني آدم لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات، وقيل: لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب.

وتعددت الآيات التي تصف آدم وملازمة إبليس له، وفيها عن خلق الإنسان والجان والامر بالسجود وجدل إبليس مع الله، ورفع إبليس لواء العداء لآدم وذريته.

-قال تعالى: {وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ، وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ، فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ، إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ، قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ، قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ، وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ، إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ، قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ، قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ، إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ، لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ} ( الحجر 26- 44)

وهذا جانب آخر من القصة:

– قال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ، قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ، قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ، لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} (ص 71-85).

– وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ، قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ، قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ، قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ، وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ، وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ، فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ، قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} (الأعراف 11-25).

– وهذا مشهد آخر قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 34-38).

– وفي سورة الإسراء قال: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا، قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً، قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا، وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا، إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً} (61-65).

– وفي سورة طه مشهد آخر، قال تعالى فيه: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا، وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى، فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى، إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لّا يَبْلَى، فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى، قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} (115-123).

فيا للحقد والحسد الذي امتلا به إبليس حتى جيش جيوشه وبين وسائله فعلا انه عات ومتمرد واستحق عقوبته. فيكون قد جرى القدر من الله العزيز الحكيم في الابتلاء، فقد ابتلي إبليس بامر السجود لآدم سجود تكريم، وابتلي آدم بعدم الاكل من الشجرة، فكليهما رسبا، ولكن الفرق في النتيجة، فإن آدم أقر بذنبه وتاب فتاب الله عليه، ولكن إبليس جادل الله عز وجل واستكبر فاستحق اللعن والطرد. فتمحض للشر وجيش جيوشه للانتقام من آدم وذريته، لانه اعتبره السبب في طرده من رحمة الله. فبانت المعركة باطرافها أهل الإيمان والحق من آدم وذريته، وعدوه أهل الضلالة من ابليس وجنده، وميدانها الارض وادواتها المادية والمعنوية متاحة للطرفين. واعلن الشيطان منهجه وطريقه، وأقسم بعزة الله ليغويهم إلا من ليس له سلطان عليه، لعجزه من بلوغ غايته عليهم، لأنهم آمنوا وعبدوا الله حق العبادة. فعلى آدم وذريته أن يقووا دفاعاتهم ويعرفوا نقاط الضعف والخلل، وسد المداخل إليها ويجاهدوا انفسهم ويطوعها لهم لأنها العنصر الاساسي وسبب الهزيمه في هذه المعركة والخسران في الآخرة.

قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات 56]

أن الله خلق الانس والجن للعبادة كما أمر، فمن اطاعه له الجنة ومن عصاه له النار .

من خصائص المؤمن:

الفهم والعلم والعمل، والاعتراف والندم والاستغفار والشعور بالضعف والاستعانه بالله وطلب الرحمة منه واليقين بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فتتاصل فيه دوافع الخير والنصح والطهر.

خصائص الكافر على عكس خصائص المؤمن، لاقباله على ما تزين له نفسه من التمادي في الباطل، واشباع رغباتها واعجابه بنفسه، فينفخ الشيطان فيه الخيلاء والتبختر والكبر وبطر الحق. فتتأصل فيه دوافع الشر والخبث والرجس.

بداية الصراع في المعركة الخالدة:

كانت من لحظة الأمر الإلهي بالسجود تكريما لآدم، ومعصية إبليس بعدم السجود له، حسدا وحقدا على هذا التكريم، لأنه قيم نفسه انه خير من آدم رغم بيان الله له لعنصر التكريم، فلعنه وطرده من رحمة. فتمحض للشر وكن العداوة لآدم وذريه ما بقي حي. في معركة لا يهدأ اوارها ولا تضع اوزارها حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فهي بين الإيمان والكفر. والإنسان ميدانها يكون الكاسب أو الخاسر فيها.

ولقد كانت المنة الإلهية علينا بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم ورسالته الخالدة، فبينت لنا كيف الخلاص منه.

لكن الفطرة تتعرض لعوامل الانحراف بفعل فاعل، على استعداد أن تضل إذا أضلت، لذا جعل الله لابليس هذه الفرصة، وجعل لنا فرصة الاختيار تحقيقا للابتلاء وخلافة الأرض. وشاء الله أن لا يدعنا جاهلين ولا غافلين فأرسل رسله وختمهم بسيدنا محمد بالقرآن الكريم الذي لا يفتأ يذكرنا بهذه المعركة وبيان أطرافها واهدافها الواضحة للكل.

وحينما يستحضرها احدنا، يتحضر بكل قواه وبكل يقظة لدفع كل غواية وشهوة ويسد مداخل الشيطان الى نفسه، ويكون متيقظ ضد الشر ودواعيه وهواتفه المستمرة في النفس. ان أخطأنا نسارع في الاستغفار والتوبة والندم والاعتذار لله،

(عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل؛ من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله؛ من أجل ذلك حرم الفواحش، وليس أحد أحب إليه العذر من الله؛ من أجل ذلك أنزل الكتاب، وأرسل الرسل”. [رواه مسلم])

ولكن يا للعجب ممن يعلم بهذه العداوة ولا يأخذ حذره بل يصبح تابعا له ومن جنده، لضعف روحه وارادته وسقوط همته وتنازله عن كرامته. بدل أن يوجه قواه لمكافحة الشيطان وشرور جنده.

-قصة طريفة من نوادر العرب:

قال أحد الصالحين: ​كان لي صديق يحسدني دائما على وصولي لصلاة الفجر قبله يوميا، ويجدني في المسجد قبله، وكلما حاول أن يأتي مبكرا وجدني قبله، فسألني عن السر؛ كيف تستطيع الحفاظ على التبكيرةّ الأولى دوما؟​ فقلت له: لي زوجتان تتنافسان في خدمتي وإعانتي على ذلك ولله الحمد، فتحمس الرجل وتزوج الثانية، فصار ولله الحمد ينام معي في المسجد. [فن التخطيط في علم التوريط]

الشعر:

تأتي الشَّدائدُ ساعةً وتغيبُ // وتلوعُك الأيَّامُ ثمَّ تطيبُ
هيَ هكذا الدُّنيا وهذا حالُها // ما كُلُّ شربٍ في الزمانِ عذيبُ
إنَّ الرِّضا عند النوائبِ سلوَةٌ // والصبرُ إن حلَّ الأسى تطبيبُ
ما طالَ ليلٌ أو تداعَت كربةٌ // إلا ولطفُ الله منك قريبُ

المعاني:

من الامثال: (أبطأتَ بالجواب، حتى فاتَ الصواب) يضرب في ذم التباطؤ والتأخر في اتخاذ القرار، أو إبداء الرأي في وقته.

*قالت امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما: اكسني جلبابًا. قال: كفاك الجلباب الذي جلببك الله: بيتك. [صحيح الغريب لأبي عبيد، إصلاح المال لابن أبي الدنيا].
*قال شريح القاضي رحمه الله: سيعلم الظالمون حق من انتقصوا؛ إنَّ الظالم لينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصر والثواب. [الزواجر عن اقتراف الكبائر].
*قال ابن قدامة رحمه الله: قد تُكتسب الأخلاق الحسنة بمصاحبة أهل الخير، فإن الطبع لِـصٌّ يسرق الخير والشر. [مختصر منهاج القاصدين].

من السير: خرجَ هارون الرشيد إلى الحج، فلما صار بظهر الكوفة، إذا هو ببهلول المجنون على قصبة، وخلفه صبيان وهو يعدو، قال: مَن ذاكَ؟ قالوا: بهلول المجنون. قال: كنتُ أشتهي أن أراه، فادعوه غير مروَّع. فقالوا له: أجب أمير المؤمنين، فعدا على قصبته، فقال الرشيد: السلام عليك يا بهلول. فقال: وعليكَ السلام يا أمير المؤمنين. قال: عظني يا بهلول. قال: وبِمَ أعظك؟ هذه قصورهم، وهذه قبورهم. قال: زدني فقد أحسنتَ، قال: يا أمير المؤمنين مَن رزقه الله مالاً وجمالاً فعفَّ في جماله، وواسى من ماله، كُتِبَ في ديوان الأبرار. فظنَّ الرشيد أنه يريد شيئاً، فقال: قد أمرنا أن يُقضى ديْنك. قال بهلول: لا تقضِ ديْناً بديْن، اردد الحق على أهله، واقض ديْن نفسك من نفسك. قال الرشيد: فإنا قد أمرنا أن يجري عليكَ. فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله لا يُعطيك وينساني ثم ولّى هارباً. [عقلاء المجانين]

اشترك في قناتنا على التلجرام