محــتــوى جــديــد كــل يــوم

-﴿وَٱبۡتَغِ فِیمَاۤ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِیبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡیَاۖ وَأَحۡسِن كَمَاۤ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَیۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِی ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ﴾ (القصص 77)
موعظة وُعظ بها قارون، والكل مخاطب بها، فالعمر والصحة والعلم والمال مما آتانا الله تعالى،لنبتغى بها الدار الاخرة. (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: “كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ”. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. [رواه البخاري]

-قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلۡنَا بَیۡنَهُمۡ وَبَیۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِی بَـٰرَكۡنَا فِیهَا قُرࣰى ظَـٰهِرَةࣰ وَقَدَّرۡنَا فِیهَا ٱلسَّیۡرَۖ سِیرُوا۟ فِیهَا لَیَالِیَ وَأَیَّامًا ءَامِنِینَ﴾ (سبأ 18)
هذا من نعم الله على قوم سبأ، أن هيّأ الأمان لطريق تجارتهم من اليمن إلى الشام، لكنهم بطروا فمزقهم وشتتهم. ‏وسيبقى الأمان نعمة عظيمة، لا يعرف قدرها ولا يشعر بقيمتها إلَّا من تدثَّر بالخوف، ورافقَ القلق والأخطار، وعاين وشاهد الفزع والهلع. فنِعمَ العبدُ الصَّبَّارُ الشَّكورُ، الذي إِذا أُعطِيَ شَكَرَ، وإِذا ابْتُلِيَ صَبَرَ.

-قال الله تعالى: ﴿وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِیِّ یُرِیدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَیۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِیدُ زِینَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطࣰا﴾ (الكهف 28)
الإنسان دائمًا يحتاج إلى تغذية سمعية وبصرية في يومه الطبيعي كي لا يألف المعاصي. ويجد هذه التغذية في ما نزل به الوحي، ومع صحبة مؤمنة، حتى يستطيع أن يواجه هذا العالم.

خبر نبوي: 

-عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا أصبح إبليسُ بثَّ جُنودَه فيقولُ: مَن أخْذَل اليومَ مسلِمًا أُلْبِسُه التّاجَ، قال: فيجيءُ هذا فيقولُ: لَم أزلْ بهِ حتّى طلَّق امرأتَه، فيقولُ: أوشَكَ أنْ يتزوجَ. ويجيءُ هذا فيقولُ: لَم أزَلْ بهِ حتّى عقَّ والدَيْه، فيقولُ: يُوشِكُ أن يَبرَّهُما. ويَجيءُ هذا فَيقولُ: لَم أزلْ بهِ حتّى أَشرَكَ، فيُقولُ: أنتَ أنتَ. ويجيءُ هذا فيقولُ: لَم أزلْ بهِ حتّى قَتَلَ. فيقولُ: أنتَ أنتَ، ويُلْبِسُهُ التّاجَ. [أخرجه ابن حبان، والحاكم]

-عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا. قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. قَالَ : فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ”. قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ. [رواه مسلم]

-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ”. [رواه البخاري]

-قال الإمام الشوكاني رحمه الله: والحاصل إنَّ ثبوت حُجيَّة السُّنّة المُطهَّرة، واستقلالَها بتشريع الأحكام ضرورةٌ دينية، ولا يُخالف في ذلك إلاَّ مَنْ لا حظَّ له في دين الإسلام. [إرشاد الفحول]

-قال ابن رجب رحمه الله: طهّروا درن القلوب بدمع العيون فما ينفعها غيرها، يا من قد درن قلبه بوسخ الذنوب، لو اغتسلت بماء الإنابة لطهرت، لو شربت من شراب التوبة لوجدته شرابًا طهورًا. [مجموع الرسائل]

-‏قال ابو الفرج بن الجوزي رحمه الله: يا مَن إذا أصبح طلب بالمعاش الشَّهَوات، وإذا أمْسى
إنقلب إلى فراش الغفلات، أيْن أنْت من أقوام نصبوا الآخِرَة نصب أعينهم؛ فنصبوا فوفر النصب نصِيبهم: {إنّا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدّار}. [من كتاب المدهش]

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

المقدمة:-

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه،

اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونتوب اليك، ونعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات اعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم.

أما بعد:

المفكر بالاحوال وما تجري به الأيام يجد أن هناك من هو المستفيد من الصراع بين الحق والباطل، أهل الإيمان وأهل الكفر من أنس وجان. حتى بين الأخ وأخيه بين الجار وجاره بين العشيرة والأخرى وبين الدول.

بالرغم اننا كلنا لآدم وآدم من تراب، يا ترى ما هي الأسباب والدوافع المؤدية إلى هذا الصراع.

من الوضح أن هناك من يريد الحق وهم اهل الايمان ومن يريد الباطل الشيطان وجنده، فكل طرف يجيش جيوشه ويكن العداء للآخر. فكيف السبيل لتحقيق النصر والفوز برضى الله تعالى على هذا العدو من أهل الباطل، فتوجهت إلى المصدر الحقيقي وصاحب الخبر الصادق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لمعرفت نقاط ضعف العدو المتربص وكشف خططه وإتقاء شره على كل الاصعدة. فعقدت العزم على جمع ما استطيع من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتحدث عن موضوع البحث، والتعليق عليها بما تيسر من تفاسير، وترتيبها في كتيب أسميته[اعرف عدوك من كلام ربك وحاربه بهدي نبيك] واسأل الله ان يجعله خالصا لوجهه الكريم،

الفقير إلى رحمة الله تعالى حسن محمد احمد منسي.

الفصل الأول

طبيعة الإنسان وابتلائه :

1- طبيعة خلق الإنسان تستحق التكريم:

لأنه خلق بيد الله وقدرته ثم نفخ فيه من روحه؛ ومادة خلقه من الطين متعدد الفوائد والخصائص، ولان الامر بالسجود جاء من الله جل جلاله.

2- فطرته تتعرض للانحراف بفعل فاعل: وإنه على استعداد أن يضل إذا أضل، وعنده أزدواج في الاستعداد للخير والشر.

عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

“لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك”. [رواه مسلم] اي ان جنس بني آدم لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات، وقيل: لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب.

وتعددت الآيات التي تصف آدم وملازمة إبليس له، وفيها عن خلق الإنسان والجان والامر بالسجود وجدل إبليس مع الله، ورفع إبليس لواء العداء لآدم وذريته.

-قال تعالى: {وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ، وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ، فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ، إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ، قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ، قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ، وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ، إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ، قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ، قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ، إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ، لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ} ( الحجر 26- 44)

وهذا جانب آخر من القصة:

– قال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ، قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ، قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ، لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} (ص 71-85).

– وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ، قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ، قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ، قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ، وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ، وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ، فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ، قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} (الأعراف 11-25).

– وهذا مشهد آخر قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 34-38).

– وفي سورة الإسراء قال: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا، قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً، قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا، وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا، إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً} (61-65).

– وفي سورة طه مشهد آخر، قال تعالى فيه: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا، وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى، فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى، إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لّا يَبْلَى، فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى، قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} (115-123).

فيا للحقد والحسد الذي امتلا به إبليس حتى جيش جيوشه وبين وسائله فعلا انه عات ومتمرد واستحق عقوبته. فيكون قد جرى القدر من الله العزيز الحكيم في الابتلاء، فقد ابتلي إبليس بامر السجود لآدم سجود تكريم، وابتلي آدم بعدم الاكل من الشجرة، فكليهما رسبا، ولكن الفرق في النتيجة، فإن آدم أقر بذنبه وتاب فتاب الله عليه، ولكن إبليس جادل الله عز وجل واستكبر فاستحق اللعن والطرد. فتمحض للشر وجيش جيوشه للانتقام من آدم وذريته، لانه اعتبره السبب في طرده من رحمة الله. فبانت المعركة باطرافها أهل الإيمان والحق من آدم وذريته، وعدوه أهل الضلالة من ابليس وجنده، وميدانها الارض وادواتها المادية والمعنوية متاحة للطرفين. واعلن الشيطان منهجه وطريقه، وأقسم بعزة الله ليغويهم إلا من ليس له سلطان عليه، لعجزه من بلوغ غايته عليهم، لأنهم آمنوا وعبدوا الله حق العبادة. فعلى آدم وذريته أن يقووا دفاعاتهم ويعرفوا نقاط الضعف والخلل، وسد المداخل إليها ويجاهدوا انفسهم ويطوعها لهم لأنها العنصر الاساسي وسبب الهزيمه في هذه المعركة والخسران في الآخرة.

قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات 56]

أن الله خلق الانس والجن للعبادة كما أمر، فمن اطاعه له الجنة ومن عصاه له النار .

من خصائص المؤمن:

الفهم والعلم والعمل، والاعتراف والندم والاستغفار والشعور بالضعف والاستعانه بالله وطلب الرحمة منه واليقين بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فتتاصل فيه دوافع الخير والنصح والطهر.

خصائص الكافر على عكس خصائص المؤمن، لاقباله على ما تزين له نفسه من التمادي في الباطل، واشباع رغباتها واعجابه بنفسه، فينفخ الشيطان فيه الخيلاء والتبختر والكبر وبطر الحق. فتتأصل فيه دوافع الشر والخبث والرجس.

بداية الصراع في المعركة الخالدة:

كانت من لحظة الأمر الإلهي بالسجود تكريما لآدم، ومعصية إبليس بعدم السجود له، حسدا وحقدا على هذا التكريم، لأنه قيم نفسه انه خير من آدم رغم بيان الله له لعنصر التكريم، فلعنه وطرده من رحمة. فتمحض للشر وكن العداوة لآدم وذريه ما بقي حي. في معركة لا يهدأ اوارها ولا تضع اوزارها حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فهي بين الإيمان والكفر. والإنسان ميدانها يكون الكاسب أو الخاسر فيها.

ولقد كانت المنة الإلهية علينا بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم ورسالته الخالدة، فبينت لنا كيف الخلاص منه.

لكن الفطرة تتعرض لعوامل الانحراف بفعل فاعل، على استعداد أن تضل إذا أضلت، لذا جعل الله لابليس هذه الفرصة، وجعل لنا فرصة الاختيار تحقيقا للابتلاء وخلافة الأرض. وشاء الله أن لا يدعنا جاهلين ولا غافلين فأرسل رسله وختمهم بسيدنا محمد بالقرآن الكريم الذي لا يفتأ يذكرنا بهذه المعركة وبيان أطرافها واهدافها الواضحة للكل.

وحينما يستحضرها احدنا، يتحضر بكل قواه وبكل يقظة لدفع كل غواية وشهوة ويسد مداخل الشيطان الى نفسه، ويكون متيقظ ضد الشر ودواعيه وهواتفه المستمرة في النفس. ان أخطأنا نسارع في الاستغفار والتوبة والندم والاعتذار لله،

(عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل؛ من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله؛ من أجل ذلك حرم الفواحش، وليس أحد أحب إليه العذر من الله؛ من أجل ذلك أنزل الكتاب، وأرسل الرسل”. [رواه مسلم])

ولكن يا للعجب ممن يعلم بهذه العداوة ولا يأخذ حذره بل يصبح تابعا له ومن جنده، لضعف روحه وارادته وسقوط همته وتنازله عن كرامته. بدل أن يوجه قواه لمكافحة الشيطان وشرور جنده.

-قال الإمام البغوي رحمه الله: الأقدار غالبة، والعاقبة غائبة، فلا ينبغي لأحد أن يغتر بظاهر الحال، ولهذا شرع الدعاء بالثبات على الدين، وحسن الخاتمة. [شرح السنة]

-قال رَجُلٌ لإبراهيم بن أَدْهَمَ: يا أَبَا إِسْحَاقَ، أُحِبُّ أن تَقْبَلَ مني هذه الْجُبَّةَ كِسْوَةً. قال إبراهيم: إن كنت غَنِيًّا قَبِلْتُهَا منك، وإن كنت فَقِيرًا لم أقبلها. قال الرجل: فإني غني. قال إبراهيم: كم عندك؟ قال: أَلْفَانِ. قال له إبراهيم: فَيَسُرُّكَ أن تكون أَرْبَعَةَ آلاف؟ قال: نعم. قال إبراهيم: أنت فَقِيرٌ؛ لا أقبلها. [عيون الأخبار /ابن قتيبة الدينوري]

-سُئِل الفضيل بن عياض رحمه الله عن الرجل الكامل التام المروءة، فقال: الكامل من برّ والديه، ووصل رحمه، وأكرم إخوانه، وحسن خلقه، وأحرز دينه، وأصلح ماله، وأنفق من فضله، وحسن لسانه، ولزم بيته. [بهجة المجالس]

الشعر:

قال البارودي:
قَد كُنْتُ أَحْسَبُنِي مِنْكُمْ عَلَى ثِقَةٍ //حَتَّى مُنِيتُ بِمَا لَمْ يَجْرِ فِي بَالِي
لَم أَجْنِ فِي الْحُبِّ ذَنْبَاً أَسْتَحِقُّ بِهِ // عَتْبَاً وَلَكِنَّهَا تَحْرِيفُ أَقْوَالِ
أَدْهَى الْمَصَائِبِ غَدْرٌ قَبْلَهُ ثِقَةٌ // وَأَقْبَحُ الظُّلْمِ صَدٌّ بَعْدَ إِقْبَالِ

قال أبو العتاهية:
إِنَّما الدُّنيا هِبَاتٌ // وَعَوَارٍ مُستَرَدَّه
شِدَّةٌ بَعدَ رَخاءٍ // وَرَخاءٌ بَعدَ شِدَّه

قال علي رضي الله عنه:
إِنَّما الدُنيا فَناءٌ // لَيسَ لِلدُّنيا ثُبوتُ
إِنَّما الدُنيا كَبَيتٍ // نَسَجَتهُ العَنكَبوتُ
وَلَقَد يَكفيكَ مِنها // أَيُّها الطالِبُ قوتُ
وَلَعَمري عَـن قَليلٍ // كُلُّ مَن فيها يَموتُ

المعاني:

من معاني (اللَّوْزُ): الحَبُّ المعروف، والبعير، ومصدر (لاز إليه) إذا لجأ لغة في (لاذ)، ومصدر (لاز منه) إذا تخلص، ولاز الطعام إذا أكله.

من معاني (المُقْوِي): النازل بالقَواءِ وهو القفر من الأرض، والذي فَنِي زاده وكذا الذي استغنى من الأضداد، والقَوِيُّ الدّابّة، والمنزل الخَرِب، والذي لم يُجِدْ إغارة وَتَره يقال: أقوى الحبل ونحوه إذا جعل بعضه أغلظ من بعض، والمُقْوي في شِعره.

الامثال:

من الامثال: (عثرةُ القدمِ أَسلمُ من عثرةِاللّسانِ)، كلمة السوء قد تهلك صاحبها، أو تسبب جرحا لا يلتئم في قلوب الآخرين.
يضرب للتحذير من زلات القول

*قال سفيان الثوري رحمه الله: وليكن جليسك مَن يزهدك في الدنيا، ويرغبك في الآخرة، وإيَّاك ومجالسة أهل الدنيا الذين يخوضون في حديث الدنيا، فإنهم يفسدون عليك دينك وقلبك. [حلية الأولياء].
*قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ كَم فِي النُّفُوسِ مِن عِلَلٍ وأغرَاضٍ، وحُظُوظٍ تَمنَعُ الأعمَالَ أن تَكُونَ لِله خَالِصَةً. [مدَارِجُ السَّالِكِينَ].
*قال إبراهيم الخوّاص رحمه الله: على قدر إعزاز المرء لأمر الله؛ يلبسه الله من عزّه، ويقيم له العزّ في قلوب المؤمنين. [صفوة الصفوة].

*قال عمر بن الخطاب رضِيَ الله عنه: إنّ الله لم يأمر عباده إلّا بما ينفعهم، ولم ينههم إلّا عمّا يضرُّهم. [الإبانة الصغرى لابن بطة].
*قال ابن القيم رحمه الله: من لاح له كمال الآخرة هان عليه فراق الدنيا. [بدائع الفوائد].
*قال الشاطبي رحمه الله: لما كثرت البدع والمخالفات وتواطأ الناس عليها صار الجاهل يقول: لو كان هذا منكرًا لما فعله الناس. [الاعتصام]

*قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما تقربت امرأة إلى الله عز وجل، بأعظم من قعودها في بيتها. [فتح الباري لابن رجب].
*‏قال الامام أحمد رحمه الله: الصبر على الفقر مرتبة لا ينالها إلا الأكابر. [البداية والنهاية].
*قال الإمام ابن القيِّم رحمه الله: ذكرُ اللهِ و الثَّناء عليه، أنجحُ ما طَلب به العبدُ حوائجهُ، وهذه فائدةٌ مِن فوائد الذِّكر والثَّناء، أنَّه يجعلُ الدُّعاء مستجابًا. [الوابل الصَّيِّب]

من السير: خرجَ هارون الرشيد إلى الحج، فلما صار بظهر الكوفة، إذا هو ببهلول المجنون على قصبة، وخلفه صبيان وهو يعدو، قال: مَن ذاكَ؟ قالوا: بهلول المجنون. قال: كنتُ أشتهي أن أراه، فادعوه غير مروَّع. فقالوا له: أجب أمير المؤمنين، فعدا على قصبته، فقال الرشيد: السلام عليك يا بهلول. فقال: وعليكَ السلام يا أمير المؤمنين. قال: عظني يا بهلول. قال: وبِمَ أعظك؟ هذه قصورهم، وهذه قبورهم. قال: زدني فقد أحسنتَ، قال: يا أمير المؤمنين مَن رزقه الله مالاً وجمالاً فعفَّ في جماله، وواسى من ماله، كُتِبَ في ديوان الأبرار. فظنَّ الرشيد أنه يريد شيئاً، فقال: قد أمرنا أن يُقضى ديْنك. قال بهلول: لا تقضِ ديْناً بديْن، اردد الحق على أهله، واقض ديْن نفسك من نفسك. قال الرشيد: فإنا قد أمرنا أن يجري عليكَ. فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله لا يُعطيك وينساني ثم ولّى هارباً. [عقلاء المجانين]

اشترك في قناتنا على التلجرام