محــتــوى جــديــد كــل يــوم

-قال الله تعالى: ﴿قَالَتۡ إِنِّیۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِیࣰّا * قَالَ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمࣰا زَكِیࣰّا﴾
(مريم 18-19)
موقف عظيم استعاذت بالله منه، ولكنه أمر الله بأن تكون آية من آياته، أن تحمل من غير وجود السبب الزوج ليهب لها غلاما زكيًّا. تأمل لم يقل ذكيًّا من الذكاء العقلي، بل قال زكيًّا أي طاهر النفس مستقيم، لتكون الاستقامة وطهارة النفس غاية الآباء من أبنائهم.

-قال الله تعالى: ﴿أَمۡ خُلِقُوا۟ مِنۡ غَیۡرِ شَیۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَـٰلِقُونَ * أَمۡ خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا یُوقِنُونَ * أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَاۤىِٕنُ رَبِّكَ أَمۡ هُمُ ٱلۡمُصَۣیۡطِرُونَ * أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمࣱ یَسۡتَمِعُونَ فِیهِۖ فَلۡیَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینٍ * أَمۡ لَهُ ٱلۡبَنَـٰتُ وَلَكُمُ ٱلۡبَنُونَ * أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ أَجۡرࣰا فَهُم مِّن مَّغۡرَمࣲ مُّثۡقَلُونَ * أَمۡ عِندَهُمُ ٱلۡغَیۡبُ فَهُمۡ یَكۡتُبُونَ * أَمۡ یُرِیدُونَ كَیۡدࣰاۖ فَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ هُمُ ٱلۡمَكِیدُونَ * أَمۡ لَهُمۡ إِلَـٰهٌ غَیۡرُ ٱللَّهِۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾
(الطور 35-43)
القرآن يرتقي بعقل وفكر الإنسان؛ فقد رد الله تعالى المنكرين إلى الحقيقة، من خلال التفكير والتأمل العقلي، باسئلةٌ تُعيد العاقل إلى صوابه ورشده. فنهج القرآن الكريم نهج عظيم في التوجيه والتعليم وفي كل شيء. قال الصحابي الجليل جبير بن مُطْعِمٍ رضي الله عنه: كاد قلبي أن يطير إلى الإسلام عندما سمعتها، فقد عبر عن حالة نفسه بالطيران. لتعطي دلالة السرعة إلى الدخول في الإسلام.

-قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤىِٕكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا﴾ (الأحزاب 56)
نداء وأمر من الله تعالى، لبيك، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على ابراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين انك حميد مجيد، (قَالَ الْبُخَارِيُّ رحمه الله: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ رحمه الله: صَلَاةُ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ الدُّعَاءُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: يُصَلُّونَ يبرِّكون. هَكَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُمَا).

توضيح نبوي: 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ حُبِّبَ إِلَيَّ الْجَمَالُ وَأُعْطِيتُ مِنْهُ مَا تَرَى، حَتَّى مَا أُحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أَحَدٌ إِمَّا قَالَ: بِشِرَاكِ نَعْلِي. وَإِمَّا قَالَ: بِشِسْعِ نَعْلِي أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: “لَا، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ وَغَمِطَ النَّاسَ”. [سنن ابي داود]

 توجيه نبوي: 

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”. [رواه مسلم]
‏فيه جواز التشبيه وضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأفهام. ‏لتعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض، وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد في غير إثم ولا مكروه.

 خبر نبوي: 

عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ رضي الله عنه يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا”. [سنن ابن ماجه].

-قال الامام أبو عبد الله جعفر الصادق رضي الله عنه: أربع لا ينبغي لشريف أن يأنف منها: قيامه من مجلسه لأبيه، وخدمته لضيفه، وقيامه على دابته، ولو أن له مائة عبد، وخدمته لمن يتعلم منه. [الابتهاج بنور السراج]

-دخل رجل على أبي الدرداء رضي الله عنه وهو مريض، فقال له: ما تشتكي يا أبا الدرداء؟ قال: أشتكي ذنوبي. قال: فما تشتهي؟ قال: أشتهي الجنة. قال: أفلا ندعو لك طبيباً؟ قال: الطبيبُ هو الذي أمرضني. [محاضرات الأدباء]

-قال ابن أبي المثنى رحمه الله: خرج أحمد بن حنبل يوما، فقمت، فقال: أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار”؟ فقلت: إنما قمت إليك، ولم أقم لك؛ فاستحسن ذلك. [سير أعلام النبلاء]
أظهر رحمه الله في بيانه الفرق بين (قام له و قام إليه) قام إلى الشيء: تهيَّأ واستعدّ. فلم يقم له تعظيماً. قام له: وقف من أجله. ليشتمل على التعظيم.

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

المقدمة:-

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه،

اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونتوب اليك، ونعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات اعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم.

أما بعد:

المفكر بالاحوال وما تجري به الأيام يجد أن هناك من هو المستفيد من الصراع بين الحق والباطل، أهل الإيمان وأهل الكفر من أنس وجان. حتى بين الأخ وأخيه بين الجار وجاره بين العشيرة والأخرى وبين الدول.

بالرغم اننا كلنا لآدم وآدم من تراب، يا ترى ما هي الأسباب والدوافع المؤدية إلى هذا الصراع.

من الوضح أن هناك من يريد الحق وهم اهل الايمان ومن يريد الباطل الشيطان وجنده، فكل طرف يجيش جيوشه ويكن العداء للآخر. فكيف السبيل لتحقيق النصر والفوز برضى الله تعالى على هذا العدو من أهل الباطل، فتوجهت إلى المصدر الحقيقي وصاحب الخبر الصادق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لمعرفت نقاط ضعف العدو المتربص وكشف خططه وإتقاء شره على كل الاصعدة. فعقدت العزم على جمع ما استطيع من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتحدث عن موضوع البحث، والتعليق عليها بما تيسر من تفاسير، وترتيبها في كتيب أسميته[اعرف عدوك من كلام ربك وحاربه بهدي نبيك] واسأل الله ان يجعله خالصا لوجهه الكريم،

الفقير إلى رحمة الله تعالى حسن محمد احمد منسي.

الفصل الأول

طبيعة الإنسان وابتلائه :

1- طبيعة خلق الإنسان تستحق التكريم:

لأنه خلق بيد الله وقدرته ثم نفخ فيه من روحه؛ ومادة خلقه من الطين متعدد الفوائد والخصائص، ولان الامر بالسجود جاء من الله جل جلاله.

2- فطرته تتعرض للانحراف بفعل فاعل: وإنه على استعداد أن يضل إذا أضل، وعنده أزدواج في الاستعداد للخير والشر.

عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

“لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك”. [رواه مسلم] اي ان جنس بني آدم لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات، وقيل: لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب.

وتعددت الآيات التي تصف آدم وملازمة إبليس له، وفيها عن خلق الإنسان والجان والامر بالسجود وجدل إبليس مع الله، ورفع إبليس لواء العداء لآدم وذريته.

-قال تعالى: {وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ، وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ، فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ، إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ، قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ، قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ، وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ، إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ، قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ، قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ، إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ، لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ} ( الحجر 26- 44)

وهذا جانب آخر من القصة:

– قال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ، قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ، قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ، لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} (ص 71-85).

– وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ، قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ، قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ، قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ، وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ، وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ، فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ، قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} (الأعراف 11-25).

– وهذا مشهد آخر قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 34-38).

– وفي سورة الإسراء قال: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا، قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً، قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا، وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا، إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً} (61-65).

– وفي سورة طه مشهد آخر، قال تعالى فيه: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا، وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى، فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى، إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لّا يَبْلَى، فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى، قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} (115-123).

فيا للحقد والحسد الذي امتلا به إبليس حتى جيش جيوشه وبين وسائله فعلا انه عات ومتمرد واستحق عقوبته. فيكون قد جرى القدر من الله العزيز الحكيم في الابتلاء، فقد ابتلي إبليس بامر السجود لآدم سجود تكريم، وابتلي آدم بعدم الاكل من الشجرة، فكليهما رسبا، ولكن الفرق في النتيجة، فإن آدم أقر بذنبه وتاب فتاب الله عليه، ولكن إبليس جادل الله عز وجل واستكبر فاستحق اللعن والطرد. فتمحض للشر وجيش جيوشه للانتقام من آدم وذريته، لانه اعتبره السبب في طرده من رحمة الله. فبانت المعركة باطرافها أهل الإيمان والحق من آدم وذريته، وعدوه أهل الضلالة من ابليس وجنده، وميدانها الارض وادواتها المادية والمعنوية متاحة للطرفين. واعلن الشيطان منهجه وطريقه، وأقسم بعزة الله ليغويهم إلا من ليس له سلطان عليه، لعجزه من بلوغ غايته عليهم، لأنهم آمنوا وعبدوا الله حق العبادة. فعلى آدم وذريته أن يقووا دفاعاتهم ويعرفوا نقاط الضعف والخلل، وسد المداخل إليها ويجاهدوا انفسهم ويطوعها لهم لأنها العنصر الاساسي وسبب الهزيمه في هذه المعركة والخسران في الآخرة.

قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات 56]

أن الله خلق الانس والجن للعبادة كما أمر، فمن اطاعه له الجنة ومن عصاه له النار .

من خصائص المؤمن:

الفهم والعلم والعمل، والاعتراف والندم والاستغفار والشعور بالضعف والاستعانه بالله وطلب الرحمة منه واليقين بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فتتاصل فيه دوافع الخير والنصح والطهر.

خصائص الكافر على عكس خصائص المؤمن، لاقباله على ما تزين له نفسه من التمادي في الباطل، واشباع رغباتها واعجابه بنفسه، فينفخ الشيطان فيه الخيلاء والتبختر والكبر وبطر الحق. فتتأصل فيه دوافع الشر والخبث والرجس.

بداية الصراع في المعركة الخالدة:

كانت من لحظة الأمر الإلهي بالسجود تكريما لآدم، ومعصية إبليس بعدم السجود له، حسدا وحقدا على هذا التكريم، لأنه قيم نفسه انه خير من آدم رغم بيان الله له لعنصر التكريم، فلعنه وطرده من رحمة. فتمحض للشر وكن العداوة لآدم وذريه ما بقي حي. في معركة لا يهدأ اوارها ولا تضع اوزارها حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فهي بين الإيمان والكفر. والإنسان ميدانها يكون الكاسب أو الخاسر فيها.

ولقد كانت المنة الإلهية علينا بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم ورسالته الخالدة، فبينت لنا كيف الخلاص منه.

لكن الفطرة تتعرض لعوامل الانحراف بفعل فاعل، على استعداد أن تضل إذا أضلت، لذا جعل الله لابليس هذه الفرصة، وجعل لنا فرصة الاختيار تحقيقا للابتلاء وخلافة الأرض. وشاء الله أن لا يدعنا جاهلين ولا غافلين فأرسل رسله وختمهم بسيدنا محمد بالقرآن الكريم الذي لا يفتأ يذكرنا بهذه المعركة وبيان أطرافها واهدافها الواضحة للكل.

وحينما يستحضرها احدنا، يتحضر بكل قواه وبكل يقظة لدفع كل غواية وشهوة ويسد مداخل الشيطان الى نفسه، ويكون متيقظ ضد الشر ودواعيه وهواتفه المستمرة في النفس. ان أخطأنا نسارع في الاستغفار والتوبة والندم والاعتذار لله،

(عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل؛ من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله؛ من أجل ذلك حرم الفواحش، وليس أحد أحب إليه العذر من الله؛ من أجل ذلك أنزل الكتاب، وأرسل الرسل”. [رواه مسلم])

ولكن يا للعجب ممن يعلم بهذه العداوة ولا يأخذ حذره بل يصبح تابعا له ومن جنده، لضعف روحه وارادته وسقوط همته وتنازله عن كرامته. بدل أن يوجه قواه لمكافحة الشيطان وشرور جنده.

من علماء المسلمين:

*(ابن النفيس)، هو العالم والطبيب المسلم الذي اكتشف الدورة الدموية الصغرى (دورة الدم بين القلب والرئتين) في القرن الثالث عشر الميلادي، قبل أن يكتشفها العالم الغربي ويليام هارفي بثلاث مئة عام. كان لا يكتفي بالطب، بل كان فقيهاً لغوياً وفيلسوفاً، وكان يقول: لو لم أعلم أن كتبي ستعيش عشرة آلاف سنة بعدي ما وضعتها.

*(الإدريسي) هو الشريف الإدريسي، مؤسس علم الجغرافيا الحديثة. هو أول من رسم خريطة للعالم كروية الشكل بدقة مذهلة في القرن الثاني عشر الميلادي بطلب من ملك صقلية روجر الثاني. وضع الخريطة على كرة من الفضة تزن اربع مئة رطل، وحدد فيها منابع النيل والمناطق المناخية. ظلت خرائطه المرجع الأساسي لرحالة أوروبا لمئات السنين، وبفضلها استطاع المكتشفون لاحقاً عبور المحيطات.

-قيل لأعرابيةٍ: ما سببُ حبِّكِ لزوجِك؟ قالت: كان ضحّاكًا إذا دخل، ضحّاكًا إذا خرج، آكلًا لما وجد، لا يسأل عمّا فقد. وقيل لزوجها: ما سببُ حبِّك لامرأتك؟ قال: كانت إذا دخلتُ عليها حفظتني، وإذا غبتُ عنها صانتني، تُلين لي الكلام، وتغضّ الطرف، ولا تعصي لي أمرًا. [عيون الأخبار لابن قتيبة]

المعاني:

-الفرق بين (إذ و إذا ) في اللغة:
إذ وإذا ظرفا للزمان، إلا أن إذ لما مضى تقول:
(أنتِ طالق إذ دخلت الدار) معناه في الماضي.
وإذا للمستقبل تقول:
(أنتِ طالق إذا دخلت الدار) ومعناه في المستقبل.

-من معاني (العَصْفُ): هُبوب الرّيح، والرّيحان، والنخالة، وموضع زَمَعة الطير وهي الهنة الزائدة خلف أرجل الطير والظلف، والسرعة، وورق الزّرع، وجزّ ورق الزّرع قبل إدراكه ليخف عنه، والاكتساب للعيال، والميل، والعاصف كل مائل عن القصد.

من الامثال:

من الامثال: (العفو عند المقدرة)
قال سعيد بن المسيب رحمه الله: لأن يخطئ الامام في العفو، خير من أن يخطئ في العقوبة.

الشعر:

قال الإمام الشافعي في طلب العلم:
أَخي لَن تَنالَ العِلمَ إِلّا بِسِتَّةٍ // سَأُنبيكَ عَن تَفصيلِها بِبَيانِ
ذَكاءٌ وَحِرصٌ وَاِجتِهادٌ وَبُلغَةٌ // وَإِرشادُ أُستاذٍ وَطولُ زَمانِ

‏قال قس بن ساعدة:
في الذاهبين الأولين // من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا للمو // ت ليس لها مصادر
أيقنت أني لامحالة // حيث صار القوم صائر
[الزهد للإمام أحمد]

قال البارودي:
وقورٌ وأحلامُ الرّجالِ خفيفةٌ // صبورٌ ونارُ الحربِ مِرجَلُها يَغْلِي
أنا ابن الوغى والخيل والليل والظُّبا // وسمر القنا والرّأي والعقدِ والحلِّ.

*قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: من أراد العلم فَلْيُثَوِّرِ القرآن فإن فيه علم الأولين والآخرين. [أخرجه الطبراني، واحمد في الزهد] يثور يعني :يُفكّر فِي مَعَانِيهِ وَتَفْسِيرِهِ وَقِرَاءَتِهِ.
*عن معروف رحمه الله قال: من كابر الله صرعه، ومن نازعه قمعه. ومن ماكره خدعه. ومن توكل عليه منعه. ومن تواضع له رفعه. [سير أعلام النبلاء].
*قال الفضيل بن عياض رحمه الله: اللهم زهدنا في الدنيا فإنه صلاح قلوبنا وأعمالنا وجميع طلباتنا ونجاح حاجاتنا. [حلية الأولياء].

*قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه: العقل مِكيالٌ، ثلثُه فِطنةٌ، وثُلثاه تغافلٌ. [العقد الفريد].
*قال سفيان ابن عيينة رحمه الله: ما يكره العبد خير له مما يُحب؛ لأنَّ ما يكرهه يُهيجه على الدُّعاء، وما يُحب يلهيه عنه. [الفرج | لابن أبي الدنيا].
*قال الحسن البصري رحمه الله: نظرتُ في السخاء فما وجدتُ له أصلاً ولا فرعًا إلا حسنُ الظن بالله عز وجل، وأصلُ البخلِ وفرعُهُ سوء الظن بالله عز وجل. [شعب الإيمان].

*قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن من أكثر الناس خطايا يوم القيامة، أكثرهم خوضاً في الباطل. [الزهد لأبي داود].
*قال الفُضيلُ بنُ عياضٍ رحمه الله: أفضلُ الجِهادِ المُواظَبَةُ على الصَّلواتِ، وأكبرُ الرِّباطِ انتظارُ الصَّلاةِ بَعدَ الصَّلاةِ. [تاريخ دمشق].
*قال الإمام ابن الجوزي رحمه اللّٰه: أيُّها الغافل ما عندك خبرٌ منك! فما تعرف من نفسك إلا أن تجوع؛ فتأكل وتشبع فتنام، وتغضب فتُخاصِم؛ فَبِماذا تميَّزتَ عن البهائم؟ [التبصرة].

لَمّا حَضَرَتْ سَعِيدَ بْنَ العَاصِ الوَفَاةُ، جَمَعَ بَنِيهِ، فَقَالَ:

أَيُّكُمْ يَكْفُلُ دَيْنِي؟ فَسَكَتُوا. فَقَالَ: مَا لَكُمْ لَا تَكَلَّمُونَ؟

فَقَالَ عَمْرُو الأَشْدَقُ (وَكَانَ عَظِيمَ الشِّدْقَيْنِ): وَكَمْ دَيْنُكَ يَا أَبَه؟

قَالَ: ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ. قَالَ: فِيمَ اسْتَدَنْتَهَا يَا أَبَه؟ قَالَ: فِي كَرِيمٍ سَدَدْتُ فَاقَتَهُ، وَفِي لَئِيمٍ فَدَيْتُ عِرْضِي مِنْهُ.

فَقَالَ عَمْرُو: هِيَ عَلَيَّ يَا أَبَه. فَقَالَ سَعِيدٌ: مَضَتْ خَلَّةٌ، وَبَقِيَتْ خَلَّتَانِ.

فَقَالَ عَمْرُو: مَا هُمَا يَا أَبَه؟ قَالَ: بَنَاتِي، لَا تُزَوِّجْهُنَّ إِلَّا مِنَ الأَكْفَاءِ، وَلَوْ بِفَلْقِ الخُبْزِ الشَّعِيرِ. قَالَ: وَأَفْعَلُ يَا أَبَه.

قَالَ سَعِيدٌ: مَضَتْ خَلَّتَانِ، وَبَقِيَتْ خَلَّةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ: وَمَا هِيَ يَا أَبَه؟

قَالَ: إِخْوَانِي إِنْ فَقَدُوا وَجْهِي فَلَا يَفْقِدُونَ مَعْرُوفِي. قَالَ عَمْرُو: وَأَفْعَلُ يَا أَبَه.

فَقَالَ سَعِيدٌ: أَمَا وَاللَّهِ، وَلَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي حَمَالِيقِ وَجْهِكَ وَأَنْتَ فِي مَهْدِكَ. ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ: مَا شَتَمْتُ رَجُلًا مُنْذُ كُنْتُ رَجُلًا، وَلَا كَلَّفْتُ مَنْ يَرْتَجِبُنِي أَنْ يَسْأَلَنِي؛ لَهُوَ أَمَنُّ عَلَيَّ مِنِّي عَلَيْهِ إِذَا قَضَيْتُهَا لَهُ إِذْ قَصَدَنِي لِحَاجَتِهِ. [أقوال وحكم خالده من افواه السلف الصالح]

اشترك في قناتنا على التلجرام