محــتــوى جــديــد كــل يــوم
-قال الله تعالى: ﷽
﴿لَاۤ أُقۡسِمُ بِهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ * وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ * وَوَالِدࣲ وَمَا وَلَدَ * لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِی كَبَدٍ * أَیَحۡسَبُ أَن لَّن یَقۡدِرَ عَلَیۡهِ أَحَدࣱ * یَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالࣰا لُّبَدًا * أَیَحۡسَبُ أَن لَّمۡ یَرَهُۥۤ أَحَدٌ﴾
(البلد 1-7)
سبحانه، لله أن يقسم بما شاء وكيفما شاء، وهنا القسم لبيان طبيعة خلق الانسان في كبد، (قال ابن جرير رحمه الله: معنى ذلك أنه خلق يكابد الأمور ويعالجها، فقوله: في كبد اي في شدة.)، (وقال العلَّامة ابن الجوزي رحمه الله: فينبغي للعاقل أنْ يُوَطِّنَ نفسَه على الصبر، وأنْ يعلم أنَّ ما حصل من المراد؛ فلطفٌ، وما لم يحصل؛ فعلى أصل الخَلْقِ والجِبِلَّة للدنيا؛ كما قيل:
طُبعت على كدرٍ وأنت تريدُها // صفوًا من الأقذاءِ والأكدارِ ومكلّف الأيَّامِ ضدَّ طباعها //متطلّبٌ في الماءِ جذوة نار! وها هنا تتبين قوة الإيمان وضعفه. [صيد الخاطر])
-قال الله تعالى: ﴿أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَیُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ﴾
(الزمر 36)
الاستفهام هنا للتقرير، أي: بلى، الله كافٍ عبده. بقدر عبوديتك لله تكون كفايته لك؛ من الهموم ومن الأعداء ومن مخاوف الرزق. فكيف يخاف العبدُ وله ربٌ عظيم يكفيه ويحميه؟ آية تهز الوجدان وتطرد كل مخاوف الحياة.
-قال الله تعالى: ﴿وَكُلُّ صَغِیرࣲ وَكَبِیرࣲ مُّسۡتَطَرٌ * إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَنَهَرࣲ * فِی مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِیكࣲ مُّقۡتَدِرِۭ﴾
(القمر 53-55)
سبحانه يعلم السر وأخفى، السر عنده علانية مهما أبطن الإنسان ووارى عن الناس نواياه، آية مهيبة، حركاتك وسكناتك وكلماتك ونواياك كل شيء مُحصى، وإذا عرف الإنسان ربه العليم الرقيب المُحيط بكل شيء، خافَه وأناب إليه، ليفوز بالجنة في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
أمر نبوي :
روى محمد بن المنكدر رحمه الله قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فشكا إليهِ أهاويلَ يراها في المنامِ، فقال: “إذا أويتَ إلى فراشِكَ فقلْ: (أعوذُ بكلماتِ اللَّـهِ التامَّةِ، من غضبِهِ وعقابِهِ، ومِن شرِّ عبادِهِ، ومن همزاتِ الشياطينِ، وأنْ يحضرونَ)”. [أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة]
توجيه نبوي :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ”. [رواه البخاري]
خبر نبوي:
عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “الْمُسْلِمُ إِذَا كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، خَيْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ”. [رواه الترمذي]
قَالَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ: كَانَ شُعْبَةُ يَرَى أَنَّ الشيخ هو ابْنُ عُمَرَ.
-قال سفيان بن عيينة رحمه الله: والله لا تبلُغُوا ذِروةَ هذا الأمر حتَّى لا يكونُ شيءٌ أحبَّ إليكُم من الله، ومَن أحبَّ القرآن، فقد أحبَّ الله؛ افقهوا ما يُقالُ لكم. [حلية الأولياء]
-قال مكحول رحمه الله: إِن كان الْفَضْلُ في الجماعة، فإِنَّ السَّلامَةَ في الْعُزْلَةِ. [ابن أبي الدنيا في العزلة].
المقصود بالعزلة: تقليل المخالطة عند فساد القلوب، وخوف الفتنة على الدين، والله أعلم
-حكايه: (الرفق والدعوة بالحسنى قد تقلب حال العاصي في لحظة).
تسور لِصٌّ بيت العالم الزاهد مالك بن دينار فبحث في البيت فلم يجد شيئاً يسرقه، وبينما هو يهم بالخروج، رآه مالك وهو يصلي، فسلم مالك وقال له بهدوء: يا هذا، جئت تسأل عن متاع الدنيا فلم تجده، فهل لك في الآخرة من نصيب؟. قال اللص: وماذا أفعل؟ قال مالك: تتوضأ وتصلي ركعتين، ثم تدعو الله أن يغنيك. ففعل اللص، ثم جلس يبكي حتى الفجر. فلما خرج مالك للمسجد، أخذه معه. فقال الناس: مالك بن دينار مع فلان اللص؟ فقال مالك: جاء ليسرقنا فسرقناه،
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
المقدمة:-
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه،
اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك ونتوب اليك، ونعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات اعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله الا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. صلى الله عليه وسلم.
أما بعد:
المفكر بالاحوال وما تجري به الأيام يجد أن هناك من هو المستفيد من الصراع بين الحق والباطل، أهل الإيمان وأهل الكفر من أنس وجان. حتى بين الأخ وأخيه بين الجار وجاره بين العشيرة والأخرى وبين الدول.
بالرغم اننا كلنا لآدم وآدم من تراب، يا ترى ما هي الأسباب والدوافع المؤدية إلى هذا الصراع.
من الوضح أن هناك من يريد الحق وهم اهل الايمان ومن يريد الباطل الشيطان وجنده، فكل طرف يجيش جيوشه ويكن العداء للآخر. فكيف السبيل لتحقيق النصر والفوز برضى الله تعالى على هذا العدو من أهل الباطل، فتوجهت إلى المصدر الحقيقي وصاحب الخبر الصادق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لمعرفت نقاط ضعف العدو المتربص وكشف خططه وإتقاء شره على كل الاصعدة. فعقدت العزم على جمع ما استطيع من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تتحدث عن موضوع البحث، والتعليق عليها بما تيسر من تفاسير، وترتيبها في كتيب أسميته[اعرف عدوك من كلام ربك وحاربه بهدي نبيك] واسأل الله ان يجعله خالصا لوجهه الكريم،
الفقير إلى رحمة الله تعالى حسن محمد احمد منسي.
الفصل الأول
طبيعة الإنسان وابتلائه :
1- طبيعة خلق الإنسان تستحق التكريم:
لأنه خلق بيد الله وقدرته ثم نفخ فيه من روحه؛ ومادة خلقه من الطين متعدد الفوائد والخصائص، ولان الامر بالسجود جاء من الله جل جلاله.
2- فطرته تتعرض للانحراف بفعل فاعل: وإنه على استعداد أن يضل إذا أضل، وعنده أزدواج في الاستعداد للخير والشر.
عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به، ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك”. [رواه مسلم] اي ان جنس بني آدم لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات، وقيل: لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل: لا يملك نفسه عند الغضب.
وتعددت الآيات التي تصف آدم وملازمة إبليس له، وفيها عن خلق الإنسان والجان والامر بالسجود وجدل إبليس مع الله، ورفع إبليس لواء العداء لآدم وذريته.
-قال تعالى: {وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ، وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ، فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ، إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ، قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ، قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ، قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ، وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ، إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ، قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ، قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ، إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوۡعِدُهُمۡ أَجۡمَعِينَ، لَهَا سَبۡعَةُ أَبۡوَٰبٖ لِّكُلِّ بَابٖ مِّنۡهُمۡ جُزۡءٞ مَّقۡسُومٌ} ( الحجر 26- 44)
وهذا جانب آخر من القصة:
– قال تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ، فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ، قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ، قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ، لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} (ص 71-85).
– وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ، قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ، قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ، قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ، وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ، وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ، فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ، قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} (الأعراف 11-25).
– وهذا مشهد آخر قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 34-38).
– وفي سورة الإسراء قال: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا، قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً، قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا، وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا، إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً} (61-65).
– وفي سورة طه مشهد آخر، قال تعالى فيه: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا، وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى، فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى، إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى، فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لّا يَبْلَى، فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى، قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى} (115-123).
فيا للحقد والحسد الذي امتلا به إبليس حتى جيش جيوشه وبين وسائله فعلا انه عات ومتمرد واستحق عقوبته. فيكون قد جرى القدر من الله العزيز الحكيم في الابتلاء، فقد ابتلي إبليس بامر السجود لآدم سجود تكريم، وابتلي آدم بعدم الاكل من الشجرة، فكليهما رسبا، ولكن الفرق في النتيجة، فإن آدم أقر بذنبه وتاب فتاب الله عليه، ولكن إبليس جادل الله عز وجل واستكبر فاستحق اللعن والطرد. فتمحض للشر وجيش جيوشه للانتقام من آدم وذريته، لانه اعتبره السبب في طرده من رحمة الله. فبانت المعركة باطرافها أهل الإيمان والحق من آدم وذريته، وعدوه أهل الضلالة من ابليس وجنده، وميدانها الارض وادواتها المادية والمعنوية متاحة للطرفين. واعلن الشيطان منهجه وطريقه، وأقسم بعزة الله ليغويهم إلا من ليس له سلطان عليه، لعجزه من بلوغ غايته عليهم، لأنهم آمنوا وعبدوا الله حق العبادة. فعلى آدم وذريته أن يقووا دفاعاتهم ويعرفوا نقاط الضعف والخلل، وسد المداخل إليها ويجاهدوا انفسهم ويطوعها لهم لأنها العنصر الاساسي وسبب الهزيمه في هذه المعركة والخسران في الآخرة.
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِیَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات 56]
أن الله خلق الانس والجن للعبادة كما أمر، فمن اطاعه له الجنة ومن عصاه له النار .
من خصائص المؤمن:
الفهم والعلم والعمل، والاعتراف والندم والاستغفار والشعور بالضعف والاستعانه بالله وطلب الرحمة منه واليقين بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فتتاصل فيه دوافع الخير والنصح والطهر.
خصائص الكافر على عكس خصائص المؤمن، لاقباله على ما تزين له نفسه من التمادي في الباطل، واشباع رغباتها واعجابه بنفسه، فينفخ الشيطان فيه الخيلاء والتبختر والكبر وبطر الحق. فتتأصل فيه دوافع الشر والخبث والرجس.
بداية الصراع في المعركة الخالدة:
كانت من لحظة الأمر الإلهي بالسجود تكريما لآدم، ومعصية إبليس بعدم السجود له، حسدا وحقدا على هذا التكريم، لأنه قيم نفسه انه خير من آدم رغم بيان الله له لعنصر التكريم، فلعنه وطرده من رحمة. فتمحض للشر وكن العداوة لآدم وذريه ما بقي حي. في معركة لا يهدأ اوارها ولا تضع اوزارها حتى يرث الله الأرض ومن عليها، فهي بين الإيمان والكفر. والإنسان ميدانها يكون الكاسب أو الخاسر فيها.
ولقد كانت المنة الإلهية علينا بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم ورسالته الخالدة، فبينت لنا كيف الخلاص منه.
لكن الفطرة تتعرض لعوامل الانحراف بفعل فاعل، على استعداد أن تضل إذا أضلت، لذا جعل الله لابليس هذه الفرصة، وجعل لنا فرصة الاختيار تحقيقا للابتلاء وخلافة الأرض. وشاء الله أن لا يدعنا جاهلين ولا غافلين فأرسل رسله وختمهم بسيدنا محمد بالقرآن الكريم الذي لا يفتأ يذكرنا بهذه المعركة وبيان أطرافها واهدافها الواضحة للكل.
وحينما يستحضرها احدنا، يتحضر بكل قواه وبكل يقظة لدفع كل غواية وشهوة ويسد مداخل الشيطان الى نفسه، ويكون متيقظ ضد الشر ودواعيه وهواتفه المستمرة في النفس. ان أخطأنا نسارع في الاستغفار والتوبة والندم والاعتذار لله،
(عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل؛ من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحد أغير من الله؛ من أجل ذلك حرم الفواحش، وليس أحد أحب إليه العذر من الله؛ من أجل ذلك أنزل الكتاب، وأرسل الرسل”. [رواه مسلم])
ولكن يا للعجب ممن يعلم بهذه العداوة ولا يأخذ حذره بل يصبح تابعا له ومن جنده، لضعف روحه وارادته وسقوط همته وتنازله عن كرامته. بدل أن يوجه قواه لمكافحة الشيطان وشرور جنده.
-من عجائب اللغة والقرآن، أن كلمة (المَطَر) في القرآن الكريم تأتي غالباً في مقام العذاب أو البلاء، مثل: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا﴾ (في قوم لوط). أما إذا كان الماء للرحمة والخير والإنبات، فيُسميه القرآن (الغَيْث) أو (الماء)، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾. (وهذا في الاستخدام القرآني الدقيق، وإن كان استخدام المطر للخير جائزاً في اللغة العامة).
-قال عمرو بن قيس رحمه الله: ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻜﺮﻫﻮﻥ ﺃﻥ ﻳُﻌﻄﻲَ الرجلُ صبيَّهُ اﻟﺸﻲءَ، ﻓﻴﺠﻲء ﺑﻪ ﻓﻴﺮاﻩ اﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ﻓﻴﺒﻜﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﻳﺮاﻩ اﻟﻔﻘﻴﺮ ﻓﻴﺒﻜﻲ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻠﻪ. [حلية الأولياء]
-العافية تجمع: سلامة الدين من الفتن، والبدن من الأسقام، والقلب من الأحقاد، والرزق من الحرام. من سأل ربه العافية فقد سأله كل خير، واستعاذ به من كل شر.
فأكثِر من: (اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري). والله المستعان.
المعاني:
من معاني (الشَّارِبُ): شَعْرُ الشَّفَةِ العُليا، والذي يُعَطِّشُ إِبِلَهُ، والذي يروِي إِبِلَه، والذي يُضَعِّفُ بَعيرَهُ، والذي يَحْلِقُ شارِبَهُ، والذي يَشْرَبُ، والفَهِمُ، وضَعف الحيوان وخَوَره، والشَّوارِبُ عروق في الحَلْقِ، ومجاري الماء في العنق.
من معاني (الشَّحْطُ): البُعْدُ، واضْطرابُ القتيل في الدَّمِ، والإشْطاطُ في السَّوْمِ، يُقال: شَحَطَ السِّلْعةَ إذا سامها بثمن باهظ، ووسط النَّبل، وذَرْق الطَّير، وشَدُّ عرض القضيب الرَّطب على عُوَيْد يُثبت في الأرض، والذَّبْح، وترقيق مزاج الشراب، وإملاء الإناء، والسَّبق في العَدْو، ولَدْغُ العقرب.
(الهَمُّ) و (الغَمُّ)
كلاهما حزن وضيق، لكن بينهما فرق لطيف:
* الهَمُّ: هو الحزن الذي يأتيك بسبب التفكير في المستقبل (خوف من فقر، قلق من امتحان، انتظار نتيجة).
* الغَمُّ: هو الحزن الذي يأتيك بسبب أمر حدث في الماضي أو واقع حالي ضاغط.
الشعر:
(عاشرْ خيارَ الناسِ فيها دائماً // منْ يلمس الجربانَ حتماً يجربُ
واحفظْ لسانكَ إنْ أردتَ سلامةً // فالقولُ يُحفظُ في الصحائفِ يُكتبُ)
قال الإمام الشافعي رحمه الله:
إذا جاك أمرك في معنيين // ولم تدر حيث الخطأ والصواب
فجانب هواك فإن الهوى // يقود النفوس إلى ما يعاب
قال الشاعر:
وَلَرُبَّما كَرِهَ الفَتى أَمراً عَسَى // فيها النَجاةُ وَلِلَّهِ تَدبيرٌ خَفِي
وَإِذا بُليتَ بِنَكبَةٍ فَاِصبِر لَها // مَن ذا رَأَيتَ مُسَلَّماً لا يُنكَبُ؟
*قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: المخلصُ لِرَبّه كالماشِي عَلَى الرّمل، لا تَسمع خطواته، ولكن ترى آثاره. [جامع العلوم والحكم].
*قال شقيق البلخي رحمه الله: إصحب الناس كما تصحب النار خذ منفعتهـا واحذر أن تحرقك. [صفة الصفوة].
*قال الإمام ابن القيم رحمه الله: إن المؤمن المتوكِّل على الله إذا كاده الخلق فإن الله يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولا قوة. [إعلام الموقعين].
*قال الإمام مالك رحمه الله: من سئل عن مسألة، فينبغي له قبل أن يجيب فيها أن يعرض نفسه على الجنة والنار، وكيف يكون خلاصه في الآخرة، ثم يجيب فيها. [إعلام الموقعين].
* قال سفيان الثوري رحمه الله: عليك بالمراقبة ممن لا تخفى عليه خافية، وعليك بالرجاء ممن يملك الوفاء، وعليك بالحذر ممن يملك العقوبة. [حلية الأولياء].
* قال ابن القيم رحمه الله: القلب يمرض كما يمرض البدن، وشفاؤه في التوبة والحمية، ويصدأ كما يصدأ المرآة، وجلاؤه بالذكر. [إغاثة اللهفان]
*قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تستعن على حاجتك إلا بمن يحب نجاحها، ولا تستشر إلا الذين يخافون الله. [شعب الإيمان].
*قال سفيان الثوري رحمه الله: عليك بكثرة المعروف يؤنسك الله في قبرك، واجتنب المحارم كلها تجد حلاوة الإيمان. [حلية الأولياء].
*قال الفضيل بن عياض رحمه الله: لا تكمُل مروءة الرجل، حتى يسلم منه عدوه؛ كيف والآن لا يسلم منه صديقه؟. [حلية الأولياء]
-مرَّ الصحابي الجليل أبو الدرداء رضي الله عنه بجماعة يسبُون رجلاً ويضربونه،
فقال لهم: ما الخبر؟ قالوا: رجلٌ وقعَ في ذنبٍ كبير. قال: أرأيتم لو وقع في بئرٍ أتخرجونه؟ قالوا: نعم قال: لا تسبُوه ولا تضربوه وإنما عظوه وبصرِّوه. قالوا: أفلا تبغضه، قال: إنما أبغض فعله فإذا تركه فهو أخي. فوقف الرجل وأعلن توبته إلى الله. [شعب الإيمان البيهقي]
-من ذكاء معاوية رضي الله عنه أنه:
لما كبر في السن أصابه أرق ولم يستطع النوم من أصوات نواقيس النصارى فنادى في الناس: من يحمل هذه الرسالة مني لملك الروم وإن قتل فله ثلاث ديات، أي سيدفع لأهله دية ثلاثة أشخاص وإن عاد فله ديتان؟ فأجابه فتى لذلك، فقال له معاوية إذا وصلت لبساط ملك الروم فأذن. قال الفتى فقط؟ قال معاوية فقط. فلما وصل الفتى إلى بساط القيصر أذن، فهب البطارقة والفرسان ليقتلوه بسيوفهم، فهب القيصر (قنسطنطين الرابع) وسبقهم إليه ليحميه من سيوفهم، وأستحلفهم أن يعودوا إلى أماكنهم، وأخبرهم إن معاوية أرادنا أن نقتل هذا على الآذان فيقتل هو من عنده على ضرب النواقيس، فكسى القيصر الفتى وحمله بالهدايا وأعاده. [الاذكياء لابن الجوزي]
-ومن ذكاء يزيد بن معاوية :
مع القيصر قنسطنطين الرابع، أثناء حصار القسطنطينية أوصى أبو أيوب الأنصاري أن يدفن بجوار سور القسطنطينية، فحمله المسلمون وحموه بالدروع حتى وصلوا إلى أقرب نقطه يمكنهم الوصل إليها ودفنوه فيها، فعلم القيصر بذلك فأرسل إلى يزيد يقول: سوف نسمح لكم بدفن صاحب نبيكم ثم بعد عودتكم ننبشه ونرميه للكلاب. فأرسل له يزيد يقول: أقسم باالله العظيم لو أن يداً امتدت إلى القبر لما تركت نصرانيا في بلاد المسلمين إلا قتلته، وما تركت كنيسة إلا هدمتها. فكتب القيصر ردا جاء فيه: يا يزيد إنك أدهى من أبيك، نسمح لكم بدفنه وسأحرسه بنفسي، فحلف الناس أنه شوهد وهو يحرس القبر بنفسه مع حرسه. [العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي]