-قال الله تعالى: ﴿لَا یَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ أَن یُجَـٰهِدُوا۟ بِأَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلۡمُتَّقِینَ * إِنَّمَا یَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِی رَیۡبِهِمۡ یَتَرَدَّدُونَ﴾ (التوبة 44-45)
فمَن تحقَّق اليقينُ في قلبه لم يتوانَ عن أداء أوامر دينه. فليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في التخلف، بل يبادروا ويقدموا لنيل الشهادة في سبيل الله.
فهذا توجيه لمعرفة أهل النفاق، بأن جعل الله من علامة نفاقهم الاستئذان بالقعود لمن ليس عنده عذر، وهي قاعدة لا تخطئ، فالذين خلت قلوبهم من اليقين فهم يتلكأون ويتلمسون المعاذير، ما أقسى الحيرة وما أشد وقعها على النفس مرة ذات اليمين ومرة غيرها.
-قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾
( التوبة 46)
فمن عزم على فعل خير لابد أن يبذل سببه. والا فليس في قلبه أدنى درجات الإرادة. فإذا كره الله الطاعة منه، خلق العقبات بينه وبينها، فاحذر. والكسل عن الطاعات من علامات النفاق
وحب الطاعة نعمة لا يُوفق الله إليها إلا من يحبه فالنية الصادقة؛ أكبر مُعين على الأعمال العظيمة، من دلائل الإيمان؛ التهيؤ للطاعة قبل وقت الطاعة.
-قال الله تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ﴾
(الأحزاب 70-71)
صلاح العمل ومغفرة الذنوب؛ مرهونان بصلاح القول وتسديده، فكل مَن صدق قوله صلح عمله، وكل من فسد قوله فسد عمله. وهذا توجيه للمؤمنين إلى تسديد القول وإحكامه والتدقيق فيه، ومعرفة هدفه واتجاهه، فقُل قولاً سديداً؛ يصلح الله لك عملك وأبشر بالمغفرة.