-قال سعيدُ بن المسيب رحمه الله: كنت جالساً بين القبر والمنبر الروضة، فسمعت قائلاً يقول: (اللهم إني أسألك: عملاً باراً، ورزقا داراً، وعيشا قاراً)، فالتفتًّ فلم أرَ أحداً. قال سعيد: فلزمتهن فلم أر إلا خيرا ً. [العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي]
-قيل للأحنف بن قيس (الذي يُضرب به المثل في الحلم): ممَّن تعلمت الحِلم؟ قال: من قيس بن عاصم؛ رأيته يوماً قاعداً بفناء داره، محتبياً بحمائل سيفه، يحدّث قومه، إذ أُتي برجل مكتوف، ورجل مقتول. فقيل له: هذا ابن أخيك قتل ابنك. فوالله ما حلَّ حبوته، ولا قطع كلامه. ثم التفت إلى ابن أخيه فقال: يا ابن أخي، قتلت ابن عمك، وقطعت رحمك، ورميت نفسك بسهمك. ثم قال لابنٍ له آخر: قم يا بني، ففك كتاف ابن عمك، ووارِ أخاك، وسُق إلى أمه مائة من الإبل فإنها غريبة. [سير أعلام النبلاء]
-قال الأوزاعي رحمه الله: مات أبي وأنا صغير، فذهبت ألعب مع الغلمان، فمر بنا فلان -وذكر شيخا جليلا من العرب- ففر الصبيان حين رأوه، وثبت أنا، فقال: ابن من أنت؟ فأخبرته، فقال: يا ابن أخي يرحم الله أباك. فذهب بي إلى بيته، فكنت معه حتى بلغت، فألحقني في الديوان، وضرب علينا بعث إلى اليمامة، فلما قدمناها، ودخلنا المسجد، وخرجنا، قال لي رجل من أصحابنا: رأيت يحيى بن أبي كثير معجبا بك، يقول: ما رأيت في هذا البعث أهدى من هذا الشاب! فجالسته، فكتبت عنه أربعة عشر كتابا. [سير أعلام النبلاء]