من السير

-فراسة عمر رضي الله عنه؛

عن عبد الله بن عمر، قال: ما سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيءٍ قَطُّ يقولُ: إنِّي لَأَظُنُّهُ كَذا، إلّا كانَ كما يَظُنُّ؛ بيْنَما عُمَرُ جالِسٌ، إذْ مَرَّ به رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَقالَ: لقَدْ أخْطَأَ ظَنِّي، أوْ إنَّ هذا على دِينِهِ في الجاهِلِيَّةِ، أوْ لقَدْ كانَ كاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ. فَدُعِيَ له، فَقالَ له ذلكَ، فَقالَ: ما رَأَيْتُ كاليَومِ اسْتُقْبِلَ به رَجُلٌ مُسْلِمٌ، قالَ: فإنِّي أعْزِمُ عَلَيْكَ إلّا ما أخْبَرْتَنِي، قالَ: كُنْتُ كاهِنَهُمْ في الجاهِلِيَّةِ، قالَ: فَما أعْجَبُ ما جاءَتْكَ به جِنِّيَّتُكَ؟ قالَ: بيْنَما أنا يَوْمًا في السُّوقِ، جاءَتْنِي أعْرِفُ فِيها الفَزَعَ، فَقالَتْ: ألَمْ تَرَ الجِنَّ وإبْلاسَها، ويَأْسَها مِن بَعْدِ إنْكاسِها، ولُحُوقَها بالقِلاصِ وأَحْلاسِها! قالَ عُمَرُ: صَدَقَ؛ بيْنَما أنا نائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ، إذْ جاءَ رَجُلٌ بعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ به صارِخٌ -لَمْ أسْمَعْ صارِخًا قَطُّ أشَدَّ صَوْتًا منه- يقولُ: يا جَلِيحْ، أمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يقولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَوَثَبَ القَوْمُ، قُلتُ: لا أبْرَحُ حتّى أعْلَمَ ما وراءَ هذا، ثُمَّ نادى: يا جَلِيحْ، أمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يقولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَقُمْتُ، فَما نَشِبْنا أنْ قيلَ: هذا نَبِيٌّ. [صحيح البخاري]

-زبيدة بنت جعفر (زوجة الخليفة هارون الرشيد) رحمها الله،

لما حجت ورأت مشقة الحجاج في الحصول على الماء، أمرت بحفر قناة مائية ضخمة (عين زبيدة) من الطائف إلى مكة، وأنفقت عليها ملايين الدنانير. وحين حذّرها وكيلها من عظم التكلفة، قالت قولتها المشهورة: “اعمل ولو كانت الضربة بفأس بدينار”. وبقي أجرها يجري قروناً طويلة، يُسقى منها الحجاج والمعتمرون. (توفي سنة 216 هـ).

-روي أنّ رجلا أتى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه،

فقال: ولّني مما ولّاك الله! قال أتقرأ القرآن؟ قال: لا. فقال: إنّا لا نولّي من لا يقرأ القرآن. فانصرف الرجل واجتهد في تعلّم القرآن رجاء أن يعود إلى عمر فيولّيه عملا، فلمّا تعلم القرآن تخلّف عن عمر! فرآه ذات يوم فقال: يا هذا هجرتنا؛ فقال: يا أمير المؤمنين لست ممّن يهجر، ولكنّي تعلّمت القرآن فأغناني الله تعالى عن عمر وعن باب عمر. فقال: أيّ آية أغنتك؟ قال: قول الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ}. [تفسير ابن عطية]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *