اعرف عدوك من كلام ربك وحاربه بهدي نبيك

الفصل الثاني

طبيعة وخلقة وشخصية إبليس

اولا- ان ترتيب خلق الجن قبل خلق آدم، خلقهم الله من النار قال تعالى: ﴿وَٱلۡجَاۤنَّ خَلَقۡنَـٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ﴾ (الحجر ٢٧). وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم”. [رواه مسلم]

ثانيا: تأصلت في طبع الجن خواص النار، فهي شعواء سامة، وفيها الخفة والطيش، واصبح طبعه فيه الغرور والاستكبار والعصيان، بعد رفضه الانصياع لأمر السجود لآدم.

ثالثا: اعطي فرصة الاغواء على الارض، أما السماء فهو مطرود منها، محروسه وكلما حاول الاقتراب يرمى بشهاب ثاقب، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ، وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ، إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ﴾ (الحجر ١٦-١٨) وقال: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ، وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ، لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ، دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ، إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} (الصافات ٦-١٠) وقال: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ} (الملك ٥) فاخبار السماء لا يستطيع سماعها.

رابعا: ليس لهم سلطان ولا سبيل على المؤمنين، إلا على اتباعهم من غير المؤمنين الذين اتخذوهم أولياء من دون الله، قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} (النحل ٩٨-١٠٠)، فقد اعطوه السلطة باختيارهم، فتحقق ظن إبليس فيهم، واستطاعته اغواءهم بقدر الله لتحقيق الابتلاء، قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} (سبأ ٢٠-٢١) وقال: {قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} (سبأ ٤١).

خامسا: اخبرنا الله بملخص عن شخصية الشيطان فقال تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (ابراهيم ٢٢) فبعد أن وسوس واغرى بالعصيان وزين الكفر وصد عن استماع الذكر والحق، يطعن اوليائه بعد فوات الأوان ويعترف بأنه ليس له سلطان عليهم ويتبرأ من شركهم، فهم معه جميعا في العذاب ولا منقذ.

سادسا: الجن لا يعلموا الغيب، قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} (سبأ ١٤). بل سخرهم الله لسليمان عليه السلام، قال تعالى:{وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ، وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ} (ص ٣٧-٣٨) وفي (الانبياء ٨٢) {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ}

سابعا: جاء الإسلام بتعاليمه ليبطل ما كانوا يعتقدون عن الجن وبين حقيقتهم وصحح كل التصورات وحرر القلوب من الخوف والخضوع لغير الله سبحانه وقرر:

١- لهم وجود حقيقي على الأرض وهم طوائف ومنهم الصالحون ومنهم الضالون والسذج الذين ينخدعون بسهولة بالشيطان وجنده. ٢- عندهم استعداد مزدوج للخير والشر والهدى والضلال إلا إبليس وقبيله من بعد أن طرد من رحمة الله.

٣- لا ينفعون الإنس بشيء بل يرهقون من يلوذ بهم ولا يعلمون الغيب ولن يعد لهم صلة بالسماء بعد بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

٤- لا قوة لهم مع قوة الله لأنهم من خلقه وفي قبضته.

٥- هم كيان غير مرئي للبشر في الدنيا؛ خلقهم الله من مارج من نار، ياكلون كل عظم وقع في ايديهم ولهم دواب تاكل كل بعرة او روثة.

٦- والشيطان من الجن وقد كفر وتمحض للشر والفساد والاغواء ونشر كل العقائد الفاسدة، هو وجنده وأتباعه من أنس وجن. فأصبحوا أعداء لكل من عبد الله من أنس وجن. قال تعالى: { وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} (الصافات ١٥٨) وقال تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا، وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا، وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا، وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا، وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا، وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا، وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ  لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا (الجن 9)

بتتبع الآيات والأحاديث نلاحظ بوضوح هذه الخطوات، يستخدمها لتحقيق هدفه لاغواء واضلال ما يستطيع من ألانس وكذلك من الجن، وقد نبهنا الله فيها.

– قال تعالى في سورة البقرة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ، إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}(168-169)

وهذا أمر لنا كأمر أبينا من قبل، فلا نخالفه ونحذر وإلا سنكون كما قال تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} (البقرة 167) يوم لا ينفع الندم.

– وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (البقرة 208)

بين لنا فيها منهجان لا ثالث لهما إما الإسلام وامرنا بدخوله، وإما خطوات الشيطان. الآية { …، لِّیَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَیِّنَةࣲ وَیَحۡیَىٰ مَنۡ حَیَّ عَنۢ بَیِّنَةࣲۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِیعٌ عَلِیمٌ﴾ (الأنفال 42).

ومن الأحاديث التي نبهنا فيها:

– عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“إن للشيطان لمة بابن آدم، وللملك لمة؛ فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم”. ثم قرأ: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء}. [سنن الترمذي] . ومعنى لمة الخطرة بالقلب كفكره تمر بالعقل.

– عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته:

“ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا؛ كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا،

وإن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان.

وإن الله أمرني أن أحرق قريشا، فقلت: رب، إذن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك.

قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال، قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبعا لا يبتغون أهلا ولا مالا، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك”،

وذكر البخل أو الكذب، والشنظير الفحاش، ولم يذكر أبو غسان في حديثه: “وأنفق فسننفق عليك “. [رواه مسلم]

قوله: (فاجتالتهم) اي استخفوهم وذهبوا بهم وازالوهم عما كانوا عليه ومالوا معهم في الباطل.

وقوله: (حرق قريش) اي تغيظهم بسماع الحق. وقوله: (يثلغوا رأسي) أي يشجوه كما يشدخ ويكسر الخبز. وقوله: (نغزك) نعينك.

وقوله: (زبر) هدف ولا يسعون في تحصيل منفعة دينية ولا دنيوية.

وهناك تفاصيل أدق في الأحاديث النبوية الشريفه:

١- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن”. قالوا: وإياك يا رسول الله ؟ قال: “وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير”. [رواه مسلم] (اسلم) أي استسلم وانقاد الي، والشياطين لا تسلم، وموكلة لابتلاء وفتنة للانس فلا يكل ولا يمل من إثارة الفتنة.

٢- يكون له حزب وجماعات من جنده، روي عن ابن عمر قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: “اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا”. قالوا: وفي نجدنا. قال: “اللهم بارك لنا في شأمنا، اللهم بارك لنا في يمننا”. قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا. فأظنه قال في الثالثة: “هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان”. [رواه البخاري]

٣- من رحمة الله بنا انها مهما تعمل فهي في قبضة الله، وتشتد عند دخول رمضان كما في الحديث أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين”. [رواه البخاري]. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته، ثم يقول : يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى، ويصيروا إليك. ويصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصوا فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة”. قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: “لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله”.[مسند احمد]

٤- طرد من رحمة الله لحقده وحسده على البشر لاعتبار ابيهم هو السبب. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا قرأ ابن آدم السجدة، فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله “، (وفي رواية أبي كريب: “يا ويلي، أمر ابن آدم بالسجود، فسجد، فله الجنة، وأمرت بالسجود، فأبيت، فلي النار”)، [رواه مسلم]. وفي الموطأ ما روي عن طلحة بن عبيد الله بن كريز: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة؛ وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام، إلا ما أري يوم بدر”، قيل: وما رأى يوم بدر يا رسول الله؟ قال: “أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة”.

وهناك احاديث ذكرت جوانب اخرى منها:

٥- له القدرة في التشكل يمكن ان يرى بصورة انس او حيوان كالكلب، ويضطر للاعتراف بالحقيقة في مواقف إذا تم اسره عليها عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل ، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود”. قلت: يا أبا ذر، ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال: “الكلب الأسود شيطان”. [رواه مسلم]. وعن أبي هريرة، قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: إني محتاج وعلي عيال، ولي حاجة شديدة. قال: فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟” قال: قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته فخليت سبيله. قال: “أما إنه قد كذبك، وسيعود”. فعرفت أنه سيعود ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه سيعود. فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: دعني؛ فإني محتاج، وعلي عيال، لا أعود. فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك؟” قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت سبيله. قال: “أما إنه قد كذبك، وسيعود”. فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود. قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} حتى تختم الآية ؛ فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح. فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما فعل أسيرك البارحة ؟ “. قلت : يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، فخليت سبيله. قال : ” ما هي ؟ ” قلت : قال لي : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم : { الله لا إله إلا هو الحي القيوم } ، وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أما إنه قد صدقك وهو كذوب. تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟” قال: لا. قال: “ذاك شيطان”. [رواه البخاري].

٦- من طبعه يستخدم يده اليسرى في الأكل والشرب والأخذ والعطاء. عن أبيه ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا يأكلن أحد منكم بشماله، ولا يشربن بها؛ فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بها”. قال: وكان نافع يزيد فيها: “ولا يأخذ بها، ولا يعطي بها”. وفي رواية أبي الطاهر: “لا يأكلن أحدكم”. [رواه مسلم]

٧- ومن طبعه لا يستطيع أن يفتح بابا ولا أن يكشف غطاءا ولا يحل سقاء. عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابا، ولا يكشف إناء، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا، ويذكر اسم الله فليفعل؛ فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم”. [رواه مسلم] وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أغلقوا أبوابكم، وخمروا آنيتكم، وأطفئوا سرجكم، وأوكوا أسقيتكم؛ فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، ولا يكشف غطاء، ولا يحل وكاء، وإن الفويسقة تضرم البيت على أهله”. يعني الفأرة. [مسند احمد]

٨- من طبعه استخدام انفه ولسانه فهو حساس لحاس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الشيطان حساس لحاس؛ فاحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده ريح غمر، فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه”. [رواه الترمذي].

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *