-قال الله تعالى: ﴿مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِی وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِیهَاۤ أَنۡهَـٰرࣱ مِّن مَّاۤءٍ غَیۡرِ ءَاسِنࣲ وَأَنۡهَـٰرࣱ مِّن لَّبَنࣲ لَّمۡ یَتَغَیَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَـٰرࣱ مِّنۡ خَمۡرࣲ لَّذَّةࣲ لِّلشَّـٰرِبِینَ وَأَنۡهَـٰرࣱ مِّنۡ عَسَلࣲ مُّصَفࣰّىۖ وَلَهُمۡ فِیهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَ ٰتِ وَمَغۡفِرَةࣱ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَـٰلِدࣱ فِی ٱلنَّارِ وَسُقُوا۟ مَاۤءً حَمِیمࣰا فَقَطَّعَ أَمۡعَاۤءَهُمۡ﴾
(محمد 15)
اسلوب القرآن الكريم في خطاب العقل لعل المخاطب يفقه ويتفكر. فبعد تعب الدنيا ستستريح في مكان فيه ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، كل ما تشتهيه ستجده،
فهو النعيم المقيم الدائم، وشتان بينهما، فلن يكون هؤلاء كهؤلاء في الجزاء، كما أنهم في الحال والمنهج ليسوا سواء.فمهما كانت لذة المعصية لا تستحق أن تخاطر بهذا النعيم.
-قال الله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ﴾
(محمد 16)
هنالك قلوب أغلقها الله بيده فلا يتسرب لها إيمان، لأنهم هم من أغلقوها اولاً ورفضوا النور والهدى فلا فهم صحيح، ولا قصد صحيح.
فمن اتاه الله علماً سينظر إليه الناس نظرة اشبه بالكمال، فليته لا يخذلهم ولا يصدمهم، ويدعوا لربه لا لنفسه.
-قال الله تعالى: ﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا * وَٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰۤ * إِنَّ هَـٰذَا لَفِی ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ * صُحُفِ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَمُوسَىٰ﴾
(الأعلى 16-19)
هذه طبيعة كثير من النفوس، تميل إلى العاجل الفاني وتفضّله على الآجل الباقي. تقدم متعة الدنيا القصيرة على نعيم الآخرة الأبدي. والآية تضع أمامنا الميزان الصحيح: الآخرة خيرٌ في كيفية النعيم وكميته، وأبقى أي أنها دائمة لا تزول. فالعاقل من يختار ما هو خير وأبقى، ولا يبيع الأبدي بالفاني.