-قـال أبو العـالية رحمه الله: يأتي على الناس زمانٌ: تَخْرُبُ صدورُهم من القرآن ولا يجدون له حلاوةً ولا لذاذةً، إن قصّروا عما أُمِروا به قالوا: إن اللَّه غفور رحيم! وإن عملوا بما نُهوا عنه قالوا: سيُغفر لنا إنا لم نشرك باللَّه شيئا! أمرُهم كلُّه طمع ليس معه صدق. [الزهد للإمام أحمد]
-عن الأصمعي قال: قصدتُ في بعضِ الأيام رجلًا كنتُ أغشاه لكرمه، فوجدتُ على بابه بوّابًا، فمنعني من الدخول إليه. ثم قال: والله يا أصمعي، ما أوقفني على بابه لأمنع مثلك، إلا لرِقّة حاله وقُصور يده. فكتبتُ رقعةً فيها:
(إذا كان الكريمُ له حِجابٌ // فما فضلُ الكريمِ على اللئيمِ) ثم قلتُ له: أوصل رقعتي إليه. ففعل، وعاد بالرقعة وقد وُقِّع على ظهرها: (إذ كان الكريمُ قليلَ مالٍ // تحجَّبَ بالحِجابِ عن الغريمِ) ومع الرقعة صُرّةٌ فيها خمسمائة دينار. فقلتُ: والله لأتحفنَّ المأمون بهذا الخبر.
فلما رآني قال: من أين يا أصمعي؟ قلتُ: من عند رجلٍ أكرمِ الأحياء، حاشى أمير المؤمنين. قال: ومن هو؟ فدفعتُ إليه الورقة والصُرّة، وأعدتُ عليه الخبر. فلما رأى الصُرّة قال: هذا من بيت مالي، ولا بدَّ لي من الرجل. فقلتُ: والله يا أمير المؤمنين، إني أستحي أن أُروِّعه برسلك. فقال لبعض خاصته: امضِ مع الأصمعي، فإذا أراك الرجل فقل له: أجب أمير المؤمنين من غير إزعاج. فلما حضر الرجل بين يدي المأمون، قال له: أما أنتَ الذي وقَّعتَ بالأمس وشكوتَ رِقّة الحال، وأن الزمان قد أناخ عليك بكلكله، فدفعنا إليك هذه الصُرّة لتُصلح بها حالك، فقصدك الأصمعي ببيتٍ واحد، فدفعتها إليه؟ فقال: نعم يا أمير المؤمنين، والله ما كذبتُ فيما شكوتُ، لكني استحييتُ من الله تعالى أن أُعيد قاصدي إلا كما أعادني أمير المؤمنين. فقال له المأمون: لله أنت، فما وَلَدَتِ العربُ أكرمَ منك. ثم بالغ في إكرامه، وجعله من جملة نُدمائه. [روائع قصص الكرم]
-قَالَ بِشرُ بنُ المُنذر رحمه الله: رأيتُ الأوزاعيّ كأنَّهُ أعمى مِن الخشُوع، وكَان يُحيي اللَّيل صَلاةً وقُرآنًا وبُكاءً، فكَانت أمّه تتفقّد مَوضِع مُصلَّاهُ، فَتجدهُ رَطِبًا مِن دُمُوعه فِي اللَّيل. [سير أعلامِ النُّبَلاء]
–