-خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعسّ ليلاً (يتفقد أحوال الناس) ، فسمع امرأة تقول لابنتها:
اخلطي الحليب بالماء، فقالت الابنة: يا أماه، أما علمتِ نهي أمير المؤمنين عن ذلك؟. قالت الأم: إن أمير المؤمنين لا يرانا الآن. فقالت الابنة المؤمنة: يا أماه، إن كان عمر لا يرانا، فإن ربَّ عمر يرانا. سمع عمر الحوار، وأعجب بأمانة الفتاة ومراقبتها لله، فزوجها لابنه عاصم. فكان من نسلهما الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز.
-أول سفير في الإسلام هو
مصعب بن عمير رضي الله عنه، كان قبل الإسلاممكة المدلل، أعطر أهل مكة وأكثرهم ترفاً، يلبس الحرير وينافس في الأناقة. لما أسلم، خسر كل رفاهيته، وقاطعه أهله. استشهد في معركة أحد، فلم يجدوا له كفناً يكفي جسده! إن غطوا رأسه بدت قدماه، وإن غطوا قدماه بدا رأسه. بكى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليه، وقالوا: انظروا كيف كان، وكيف صار في ذات الله.
(ترك زخرف الدنيا الفاني ليفوز بنعيم الجنة الباقي).
-قال مجاهد رحمه الله:
بينا نحن جلوس أصحاب ابن عباس، (عطاء وطاوس وعكرمة) إذ جاء رجل وابن عباس قائم يصلي، فقال: هل من مفتي؟ فقلنا: سل. فقال: إني كلما بُلت تبعه الماء الدافق. فقلنا: الذي يكون منه الولد؟ قال: نعم. فقلنا: عليك الغسل. فولى الرجل وهو يُرجِع، وعجل ابن عباس في صلاته فلما سلم، قال: يا عكرمة علي بالرجل. فأتاه به، ثم أقبل علينا، فقال: أرأيتم ما أفتيتم به هذا الرجل عن كتاب الله؟ قلنا: لا، قال: فعن سنة رسول الله؟ قلنا: لا. قال: فعن أصحاب رسول الله؟ قلنا: لا. فقال ابن عباس: فعمن؟ قلنا عن رأينا. فقال: لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد)، ثم أقبل على الرجل فقال: أرأيت إذا كان ذلك منك هل تجد شهوة في قلبك؟ قال: لا. قال: فهل تجد خدرا في جسدك؟ قال: لا. فقال: إنما هذا أبرده يجزيك منه الوضوء. [تهذيب الكمال]