-دخلت فاطمة زوجة الخليفة عمر بن عبد العزيز عليه يومًا فوجدته جالسًا في مصلاه واضعًا خده على يده ودموعه تسيل، فقالت: مالك؟ فقال: ويحك يا فاطمة! قد وليت من أمر هذه الأمة ما وليت، فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب الأسير، والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير، والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم يوم القيامة، فخشيت ألا تثبت لي حجة، فبكيت. [سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي]
-من كرامات الصحابة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: دخل رجلٌ على أهلِه، فلما رأى ما بهم من الحاجةِ؛ خرج إلى البريَّةِ، فلما رأت امرأتُه؛ قامتْ إلى الرَّحى فوضعتْها وإلى التنُّور فسجرتْه، ثم قالت: اللهم ارزقْنا، فنظرتْ؛ فإذا الجَفنةُ قدِ امتلأتْ، قال: وذهبت إلى التنُّورِ فوجدتْه ممتلئًا. قال: فرجع الزوجُ قال: أصبتُم بعدي شيئًا؟ قالت امرأتُه: نعم؛ من ربِّنا؛ وقام إلى الرَّحى؛ (وفي رواية: فكنس ما حول الرحى) فذُكر ذلك للنبيِّ صَلَّى الله عليه وسلم فقال: “أما إنه لو لم يرفعْها؛ لم تزلْ تدور إلى يومِ القيامةِ”. [مسند احمد]
-روى لنا عبد الله بن المبارك رحمه الله: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما قدم الشام؛ تلقاه أبو عبيدة وهو أميره على الشام، فسايره حتى دخل عمر منزل أبي عبيدة، فقلب عمر بصره في بيت أميره؛ فلم ير فيه شيئاً سوى سيفه وترسه ورحله، فقال له عمر، أين متاعك؟ قال أبو عبيدة: هذا يبلغنا المقيل. ثم إن عمر بكى وقال: كلنا غرتنا الدنيا غير أبي عبيدة؛ فإنه أخذ بزمام نفسه عنها. [في كتاب الزهد]