التدبر

-قال تعالى: ﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ نُوَلِّی بَعۡضَ ٱلظَّـٰلِمِینَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ﴾ (الأنعام 129)
أخبرنا الله تعالى بسنة من سننه، يسلط بعضهُم على بعضٍ بما كسبوا من ظلمهم. قديمًا قيل: (وما ظالمٌ إلا سَيُبلى بظالم). وأنه قلما يجتمع الناس في الطِّباع إلا اجتمعوا في المصير.

-قال تعالى: ﴿أَفَلَا یَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَیَسۡتَغۡفِرُونَهُۥۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾
(المائدة 74)
تأمل عمق دلالة كلام الله تعالى: سؤال فيه استنكار، وتوبيخ، وتقريع لهم. ومع هذا يحمل دعوة لهم للتوبة(أفلا يتوبون)، فالتوبة وعد وعزيمة على الإقلاع عن الذنب وعدم العودة إليه. والاستغار رجاء محو الذنب. فالاستنكار من عدم توبتهم واستكبارهم على الحق وعدم قبوله.

-قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ یَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ۘ بَلۡ یَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ یُنفِقُ كَیۡفَ یَشَاۤءُۚ وَلَیَزِیدَنَّ كَثِیرࣰا مِّنۡهُم مَّاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡیَـٰنࣰا وَكُفۡرࣰاۚ وَأَلۡقَیۡنَا بَیۡنَهُمُ ٱلۡعَدَ ٰ⁠وَةَ وَٱلۡبَغۡضَاۤءَ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ كُلَّمَاۤ أَوۡقَدُوا۟ نَارࣰا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَیَسۡعَوۡنَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَسَادࣰاۚ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِینَ﴾
(المائدة 64)
خبر من الله بمقولت اليهود وجرأتهم على الله وسعيهم في الأرض فسادا وشنهم الحروب على غيرهم. وجزاء ذلك لعنهم والقى العداوة بينهم، وازدادوا طغيانا وكفرا بنزول القرآن الكريم من حقدهم وحسدهم. ولو تأملنا قوة البيان في (ويسعون في الأرض) السعي يفيد المشي والانتقال بهذا الفساد بين العباد لتحقيق الوهن في الأمة. وكلمة(فسادا) هدف السعي ومحتواه، ومتضمن لكل أنواع الفساد ودرجاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *