-قال الله تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَیۡءࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِیمࣱ﴾
(آل عمران 92)
خطاب للكل، فمن عمق البلاغة في دلالات القرآن الكريم وصف حال النفقة دون تحديد عينها ونوعها واسمها، ولكن أبان حالها لتشمل الاختلاف ونوع ما تحبه النفس. فهناك الفقير بدرجاته، ونوع ما يحب. وهناك صاحب الكفاف ودرجة ما يحب ونوع ما يحب. وهناك الميسور. وهناك الأغنياء. وإن قدر ونوع ما يحبه الميسور ليس هو قدر ونوع ما يحبه الغني،
فسبحان من أعجز بكلامه عباده.
-قال الله تعالى: ﴿وَیَوۡمَ یَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ یَدَیۡهِ یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِیلࣰا * یَـٰوَیۡلَتَىٰ لَیۡتَنِی لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِیلࣰا * لَّقَدۡ أَضَلَّنِی عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَاۤءَنِیۗ وَكَانَ ٱلشَّیۡطَـٰنُ لِلۡإِنسَـٰنِ خَذُولࣰا﴾
(الفرقان 27-29)
فإن من إنعام الله تعالى أن أوضح وكشف هذا العدو. وحذر عباده منه، مما يستلزم من المؤمن أن لا يستسلم لعدوه. وأن يحذر منه، فقمة الخذلان بعد فوات الأوان الندم الذي لا ينفع صاحبه، فقد ظلم نفسه باتخاذ رفيق السوء، يُلاحقه بالأماني الكاذبة ويزين له الباطل. ويُطيل له التسويف عن التوبة والاستغفار وترك القبائح. ثم يتخلى عنه ويتبرأ منه.
-قال الله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی غُلَـٰمࣱ وَقَدۡ بَلَغَنِیَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِی عَاقِرࣱۖ قَالَ كَذَ ٰلِكَ ٱللَّهُ یَفۡعَلُ مَا یَشَاۤءُ﴾
(آل عمران 40)
وقال تعالى: ﴿قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ یَكُونُ لِی وَلَدࣱ وَلَمۡ یَمۡسَسۡنِی بَشَرࣱۖ قَالَ كَذَ ٰلِكِ ٱللَّهُ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ إِذَا قَضَىٰۤ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ﴾
(آل عمران 47)
تأمل الإعجاز البياني مع الإعجاز في الخلق والتدبير، لما بشرت الملائكة زكريا بالغلام، استغرب لكبر سنه وامرأته عاقر، فذكر الله الفعل لوجود السبب الزوج والزوجه، وعندما بشرت الملائكة مريم واستغربت، ذكر الله تعالى الخلق ولم يذكر الفعل لعدم وجود السبب الذي هو الزوج. وهذه دقة في البيان والإعجاز، ليعلم الإنسان أن لله تعالى الأمر والخلق، وأنه القاهر فوق عباده وأنه على كل شيء قدير.