عن الربيع بن عميلة رحمه الله، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال:
إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، فاخترعوا كتابا من قبل أنفسهم فاستهوته قلوبهم، فاستحلته ألسنتهم. فقالوا: تعالوا حتى ندعو الناس إلى كتابنا هذا، فمن تابعنا تركناه، ومن خالفنا قتلناه، فقالوا: انظروا فلانا، فإن تابعكم فلن يتخلف عنكم أحد، وإن خالفكم فاقتلوه.
فبعثوا إليه فدخل منزله، فأخذ كتابا من كتب الله فجعله في قرن، ثم تقلده تحت ثيابه، فأتاهم فقرءوا عليه كتابهم، فقالوا: تؤمن بما في هذا الكتاب؟
فقال: وما لي لا أؤمن بهذا الكتاب، وأشار إلى صدره، فرجع إلى منزله، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات.
فجاء إخوان من إخوانه فنبشوه فوجدوا ذلك الكتاب في ذلك القرن، فقالوا: كان إيمانه في هذا الكتاب.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: فتفرقت النصارى على سبعين فرقة، فأهداهم فرقة أصحاب ذي القرن.
فقال ابن مسعود رضي الله عنه: يوشك من عاش منكم أن يرى منكرا لا يستطيع فيه غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره.
[ابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]