الشعر:
قال أبو تمَّام:
أَعاذِلَتي ما أخشنَ اللَّيْلَ مَرْكباً // وأَخشن منه في المُلِمَّات راكِبُهْ
ذَرِيني وأهوالَ الزَّمان أقاسِها // فأهوالُه العُظْمى تَليها رغائبُهْ
من الأبيات التي كان ينشدها كثيراً معاوية رضي الله عنه:
قد عِشْتُ في النَّاسِ أَطْواراً على خُلُق // شَتَّى، وقاسَيْتُ فِيها اللِّينَ والفَظَعا
كُلاً بَلَوْتُ، فلا النَّعْماءُ تُبْطِرُنِي // ولا تَخَشَّعْتُ مِن مَكْرُوهَةٍ جَزَعا
لا يَمْلأُ الهَوْلُ صَدْري قَبْلَ مَوْقِعِهِ // ولا أَضِيقُ به ذَرْعاً إذا وَقَعا
قال أبو فراس الحمداني:
إِنّا إِذا اِشتَدَّ الزَما // نُ وَنابَ خَطبٌ وَاِدلَهَم
أَلفَيتَ حَولَ بُيوتِنا // عَدَدَ الشَجاعَةِ وَالكَرَم
لِلِقا العِدى بيضُ السُيو // فِ وَلِلنَدى حُمرُ النَعَم
هَذا وَهَذا دَأبُنا // يودى دَمٌ وَيُراقُ دَم
المعاني:
قيل: (أَسَافَ حَتَّى ما يَشْتَكي السَّوَافَ). يُضرب لمن مَرنَ على جوائح الدهر فلا يجزع من صروفه.
الإسافة: ذَهَاب المالِ، يقال: وقَعَ في المال سَوَاف، بالفتح، أي موت.
يُقال: (قد أَجْنى الشَّجَرُ)، إذا أَدْرَكَ الجَنَى، وكلُّ شيءٍ من هذا الباب يقال فيه (أَفْعَلَ) إذا حان ذاك له. مثلا:
أَحْصَدَ الزَّرْعُ، وأَفْرَكَ السُّنْبُلُ، وأَصْرَمَ النَّخْلُ، وأَقْطَفَ الكَرْمُ، وأَلْقَطَ النَّخْلُ.
قيل: (أَسائِرٌ القَوْمُ وقَدْ زَالَ الظُّهْرُ). يُضرَب في اليأس من الحاجة، يقول: أتطمع فيما بَعُدَ وقد تبين لك اليأس.
أصله أن قومًا أغِيرَ عليهم، فاستصرخوا بني عمهم، فأبطؤوا عنهم حتى أُسِرُوا وذُهِبَ بهم، ثم جاؤوا يسألون عنهم، فقال لهم المسئول هذا القول.