التدبر

-قال الله تعالى: ﷽
﴿لَاۤ أُقۡسِمُ بِهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ * وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَـٰذَا ٱلۡبَلَدِ * وَوَالِدࣲ وَمَا وَلَدَ * لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِی كَبَدٍ * أَیَحۡسَبُ أَن لَّن یَقۡدِرَ عَلَیۡهِ أَحَدࣱ * یَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالࣰا لُّبَدًا * أَیَحۡسَبُ أَن لَّمۡ یَرَهُۥۤ أَحَدٌ﴾
(البلد 1-7)
سبحانه، لله أن يقسم بما شاء وكيفما شاء، وهنا القسم لبيان طبيعة خلق الانسان في كبد، (قال ابن جرير رحمه الله: معنى ذلك أنه خلق يكابد الأمور ويعالجها، فقوله: في كبد اي في شدة.)، (وقال العلَّامة ابن الجوزي رحمه الله: فينبغي للعاقل أنْ يُوَطِّنَ نفسَه على الصبر، وأنْ يعلم أنَّ ما حصل من المراد؛ فلطفٌ، وما لم يحصل؛ فعلى أصل الخَلْقِ والجِبِلَّة للدنيا؛ كما قيل:
طُبعت على كدرٍ وأنت تريدُها // صفوًا من الأقذاءِ والأكدارِ ومكلّف الأيَّامِ ضدَّ طباعها //متطلّبٌ في الماءِ جذوة نار! وها هنا تتبين قوة الإيمان وضعفه. [صيد الخاطر])

-قال الله تعالى: ﴿أَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَیُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِینَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ﴾
(الزمر 36)
الاستفهام هنا للتقرير، أي: بلى، الله كافٍ عبده. بقدر عبوديتك لله تكون كفايته لك؛ من الهموم ومن الأعداء ومن مخاوف الرزق. فكيف يخاف العبدُ وله ربٌ عظيم يكفيه ويحميه؟ آية تهز الوجدان وتطرد كل مخاوف الحياة.

-قال الله تعالى: ﴿وَكُلُّ صَغِیرࣲ وَكَبِیرࣲ مُّسۡتَطَرٌ * إِنَّ ٱلۡمُتَّقِینَ فِی جَنَّـٰتࣲ وَنَهَرࣲ * فِی مَقۡعَدِ صِدۡقٍ عِندَ مَلِیكࣲ مُّقۡتَدِرِۭ﴾
(القمر 53-55)
سبحانه يعلم السر وأخفى، السر عنده علانية مهما أبطن الإنسان ووارى عن الناس نواياه، آية مهيبة، حركاتك وسكناتك وكلماتك ونواياك كل شيء مُحصى، وإذا عرف الإنسان ربه العليم الرقيب المُحيط بكل شيء، خافَه وأناب إليه، ليفوز بالجنة في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *