التدبر

-قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَاۤ أَن رَّءَا بُرۡهَـٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَ ٰ⁠لِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلۡفَحۡشَاۤءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِینَ﴾ (يوسف 24)
نزه الله سبحانه يوسف عليه الصلاة والسلام من الأدنى والأعلى، ونفي الأدنى مع نفي الأعظم، يفيد التأكيد والدقة في بيان القدرة، والمبالغة في تنزيه نبي الله تعالى. إن في الآية من الحكم ما يعجز عنه الفكر، عندما يتولى الله تعالى أمر عبده فإنه يعصمه ويصرف عنه أسباب حصول السوء والفحشاء، فأين من يرضى بمقادير الله تعالى. الصرف: الحيلولة دون حصوله. والسوء: القبيح من القول والفعل والاعتقاد. والفحشاء: ما تعاظم قبحه، وهي أعظم من السوء.

-قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا۟ عَلَیۡهِ قَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡعَزِیزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَـٰعَةࣲ مُّزۡجَىٰةࣲ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَیۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَیۡنَاۤۖ إِنَّ ٱللَّهَ یَجۡزِی ٱلۡمُتَصَدِّقِینَ﴾
(يوسف 88)
فهذا يعقوب عليه الصلاة السلام وأهله قد مسّهم الضر، لأن الابتلاء لا يعني غضب الله تعالى، بل قد يكون لرفع المنزلة وزيادة الأجر. فمن دقة وصف الحال في قولهم، أن ورد التعبير عن الحال بدلالة (مَسَّنَا) فأفادت شدة مباشرة الضر وملامسته لأنفسهم وأجسادهم من شدته.

-قال الله تعالى: ﴿مَاۤ أَصَابَ مِن مُّصِیبَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ یَهۡدِ قَلۡبَهُۥۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ﴾ (التغابن 11)
الهداية هنا ليست مجرد معرفة طريق، بل هي سكينة يقذفها الله في روعك لتوقن أن ما أصابك لم يكن ليخطئك. عندما يسلم العبد أمره لله، يمنحه الله هداية الرضا؛ فيرى بعين بصيرته أن وراء كل مِحنة مَنحة، ووراء كل ضيق فرجاً خفياً. من هُدي قلبه، استراح باله، فالآية هي مبرد القلوب وقت المصائب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *