-من فقه المتاجرة مع الله تعالى أنه إذا نزلت بك نعمة مهما قلّت في عينك أحدث لها شكرًا، لأنّ الشكر لا يضمن العوض بل يضمن الزيادة قال تعالى: {لئن شكرتم لأزيدنكم} ، وكان من لطيف فعل أهل التزكية أنهم إذا قلّ مالهم تصدقوا رجاء الخُلف بكثرته، انظر لأثر الصدقة في قوله تعالى: {ويربي الصدقات} أي ينمّيها للمتصدق.
-قال الإمام القرطبي رحمه الله: قيل: كل بلدة فيها أربعة، فأهلها معصومون من البلاء، إمام عادل لا يظلم، وعالم على سبيل الهدى، ومشايخ يأمرون بالمعروف وينهَون عن المنكر، ويُحرضون على طلب العلم والقرآن، ونساؤهم مستورات لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى. [تفسير القرطبي]
-روى الأصمعي أن الخليفة هارون الرشيد صنعَ طعاماً وزخرفَ المائدة، وأحضر الشاعر أبا العتاهية وقال له: صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا. فقال أبو العتاهية:
عِشْ ما بَدَا لَكَ سالماً // في ظِلِّ شاهِقَةِ القُصورِ
فقال الرشيد: أحسنت. ثم ماذا؟
يُسعَى عليكَ بما اشتهيتَ // لَدَى الرَّواحِ أَو البكورِ
فقال الرشيد: حسن ثم ماذا؟
فإذا النفوسُ تَقَعْقَعَتْ // في ظِلِّ حَشرجَةِ الصُّدورِ
فهناكَ تَعْلَمُ مُوقِناً // ما كنتَ إلاَّ في غُرورِ
فبكى الرشيد، فقال الفضل بن يحيى مخاطباً الشاعر: بعث إليك أمير المؤمنين لتَسُرَّه فأحزنته. فقال الرشيد: دعه فإنه رآنا في عمىً فكره أن يزيدنا منه. [البداية والنهاية]