-قال الله تعالى: ﴿وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَـٰنَ لَظَلُومࣱ كَفَّارࣱ﴾ (إبراهيم 34)
تامل لم يقُلْ سبحانه بعض وإنما قال: ﴿ كُل﴾ دليل على أنه لا يوجد دعوة تذهب هباءً، فلنبشِرْ فسوفَ تنهِمرُ عطاياه، فمن ندعوه منّانٌ كريم رَفيقُ بعباده. ورغم ذلك نجد من هو ظلوم كفّار.
-قال الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰۤىِٕكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا﴾ (الأحزاب 56)
خبر وأَمر، لبيك اللهم صل على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم،
وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ عِبَادَهُ بِمَنْزِلَةِ عَبْدِهِ وَنَبِيِّهِ عِنْدَهُ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى، بِأَنَّهُ يُثْنِي عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْهِ. ثُمَّ أَمَرَ تَعَالَى أَهْلَ الإيمان بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ، لِيَجْتَمِعَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْعَالَمِينَ جَمِيعًا.
-قال الله تعالى: ﴿كَلَّاۚ سَیَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَیَكُونُونَ عَلَیۡهِمۡ ضِدًّا * أَلَمۡ تَرَ أَنَّاۤ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّیَـٰطِینَ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ تَؤُزُّهُمۡ أَزࣰّا * فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَیۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدࣰّا﴾ (مريم 82-84)
يطمئننا الله تعالى ويخبرنا بمصيرهم فلا نستبطئ عقوبة الله للقوم الظّالمين المجرمين، فإنَّما يؤخّر الله إهلاكهم ليزدادوا إثمًا وليعدُّ أعمالهم كلها فانه سبحانه وتعالى لم يترك تعجيل هلاكهم لخيرٍ أراده بهم أبدا.
-قال الله تعالى: ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ لِیَسُـࣳۤـُٔوا۟ وُجُوهَكُمۡ وَلِیَدۡخُلُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَلِیُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوۡا۟ تَتۡبِیرًا﴾ (الإسراء 7)
ذكر الله تعالى الوجه لانه موضع الشرف والاعتبار. وإساءته انكشاف الحقيقة وسقوط الصورة والاقنعة امام العالم، ولهذا قدمها الله تعالى على كل ما بعدها. فالذي يتحمل مهمة إساءة وجوه بني أسرائيل هم جيل يصبر حين يضعف الناس، ويثبت حين يتراجع الناس، ويتمسك بالحق حين يصبح الثمن باهظاً، فمن يملك الشجاعة والصبر والثبات لكشف الحقيقة هم الذين يحملون أعباءها وأقرب الناس إلى شرف دخول المسجد والتتبير.